معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٩٦ - ما الدليل على عدم ملكية البنوك الحكومية؟
تقريبه في الوجه الثاني.
مضافاً إلى ذلك أنّ ترتّب الأحكام الوضعية على الشخصيات الحقوقية المعنوية والإمضاء الشرعي لها، لا يتوقّف على القابلية لتوجيه الأمر والنهي إليها؛ وذلك لأنّا علمنا من العمومات والإطلاقات، الواردة في الأبواب المختلفة من المعاملات، أنّ بناء الشارع فيها ليس على التأسيس، والردع عمّا استقرّ عليه بناء العرف والعقلاء، بل على الإمضاء، وتنفيذ ما هو الدارج بينهم. ومن المعلوم أنّ من جانب ليست الأبنية العقلائية منحصرة بما استقرّت عليه في عصر التشريع، بل نفس الشارع واقف بأنّ العقلاء سوف يحدث لهم في الأزمنة المستقبلة إلى يوم القيامية أبنية اخرى على استواء حاجاتهم في إدارة شؤونهم المعاملية، ومن جانب آخر قد أعلن بأنّ دينه مستمر إلى يوم القيامة، وأنّ أحكامه لا يختصّ بزمان دون زمان، فلا محالة لو لم تكن تلك الأبنية العقلائية المستحدثة بعد عصر التشريع، ومنه بناؤهم على معاملة المالك مع البنوك، ممضاة له؛ لوجب عليه الردع عنه، كما ردع عن بعض السِير العقلائية، المستقرّة في عصر التشريع كبيع الخمر والخنزير فتأ مّل.
فبعد ملاحظة هذه النكتة ننتهي إلى نتيجة بيّنة، وهي أنّ عدم ورود الردع حتّى بعموم أو إطلاق من الشارع عن ملكية الشخصيات الحقوقية مثل البنوك والشركات والمؤسسات كاشف عن إمضائه لها. هذا.
ولكن مقتضى التحقيق أنّ هذه السيرة بذلك البيان، لا يمكننا إحراز إمضائه وعهدة إثباته على مدّعيه، مضافاً إلى ذلك أنّ لمنكر ملكية الدولة أن يدّعي أنّ هذه السيرة بالنسبة إلى البنوك الحكومية والدوائر المتعلّقة بالدولة مردوع عنها، وسيأتي بيان الردع في الوجه الثاني إن شاء اللَّه تعالى، فالعمدة هو الجواب الأوّل والثاني.