معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٥٢ - القرض الربوي صحيح أو باطل؟
ولا يقاس بها؛ وهي أنّ اشتراط الزيادة في عقد القرض- مع قطع النظر عن جهة أنّ صحّة القرض، مشروطة بعدمه أم لا- أمر محرّم قطعاً، وحينئذٍ فيمكن أن يكون النهي عن شرط الزيادة في قول الإمام عليه السلام: «فلا يشترك إلّامثلها... ولا يأخذ أحد منكم ركوب دابّة أو عارية متاع يشترط من أجل قرض ورقه» ناظراً إلى بيان الحرمة التكليفية لشرط الزيادة، لا الإرشاد إلى شرطية عدمه في صحّة القرض، وحديث حمل النهي على الإرشادية، إنّما هو فيما لميكن لمتعلّق النهي بدليل آخر حرمة تكليفية بتّية، والمقام ممّا احرزت- بدليل آخر- الحرمة التكليفية لمتعلّق النهي؛ أيأخذ ركوب الدابّة وعارية المتاع ونحوهما، شرطاً في القرض، ولو كان النهي في المقام إرشاداً، فهو إرشاد إلى حرمة شرط الزيادة في قرض الورق وفساده، لا إلى فساد أصل القرض.
وهذا المعنى لو لم يكن ظاهر الصحيحة، فلا أقلّ من احتماله، فلا يبقى حينئذٍ مجال لدعوى ظهور الصحيحة فيما ادّعاه ذلك الفحل أعلى اللَّه مقامه من أنّ عدم اشتراط الزيادة في القرض، شرط لصحّته.
فقد تبيّن ممّا تقدّم: أنّ الوجوه التي اقيمت على بطلان القرض بشرط الزيادة، غير تامّة، وأنّ الفاسد والحرام هو نفس شرط الزيادة، فيبقى اندراج أصل القرض تحت العمومات المتصدّية لإمضائه، سليماً عن المانع.
وبهذا البيان يصبح مبرهناً ما اختاره المحقّق الماتن وغيره؛ من صحّة أصل القرض وبطلان شرط الزيادة في جميع موارد القرض بشرط الزيادة، ومنها المقام؛ أي المعاملة بالكمبيالة بشكل القرض بالبيان المتقدّم.