معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٢ - الجهة الاولى حقيقة التأمين
للأفراد، ومانعاً للأغيار.
ثمّ إنّ هذه التعاريف بأجمعها متفقة على نقاط:
النقطة الاولى: أنّ التأمين من سنخ العقود لا الإيقاعات، فلا يقع بالتزام أحد الطرفين- من المؤمّن أو المستأمن- بالعمل بوظيفته المتقدّمة، بل يتقوّم بالالتزام من الطرفين، فإنّ العقد حقيقته الالتزام المرتبط بالتزام آخر، وفي المقام يكون التزام المؤمّن بجبران الخسارة الواردة على المستأمن، مرتبطاً بالتزام المستأمن بتسليم مبلغ دفعة أو تدريجاً إليه. وبهذا البيان ظهر أنّ احتمال بعض كون التأمين من الإيقاعات، ليس في محلّه.
النقطة الثانية: أنّ دفع العوض من قبل المستأمن إلى المؤمّن، منجّز غير معلّق على حدوث أيّة كارثة وخسارة، فإنّه موظّف على أساس التزامه العقدي بأن يسلّم- دفعةً، أو تدريجاً على سبيل الأقساط- مبلغاً معيّناً إلى شركة التأمين مطلقاً؛ سواء حدثت خسارة، أم لا، ولكن لا تلتزم شركة التأمين- بمقتضى ما انشئ في العقد- ولا توظّف في مقام الوفاء بأن تدفع على سبيل التنجيز عوضاً إلى المستأمن، إلّا في بعض أقسام التأمين كالتأمين على عمره بل وظيفته؛ إنشاءً ووفاءً ما زال تعليقي لأنّه تعهّد والتزم في العقد بجبران الخسارة المحتملة التي ربما تقع على المستأمن، وبالطبع إن لم تطرأ عليه فلا يكون عليه شيء، ولا يستحقّ المستأمن أن يطلب من المؤمّن عوضاً عمّا دفعه إليه من الأقساط.
وهذه الخصوصية تصير منشأً لإشكال على التخريج الفقهي لمسألة التأمين:
وهو أنّ العقود المعاوضية- ومنها عقد التأمين- لابدّ فيها من فرض العوضين على سبيل البتّ والقطع، مع أنّ في بعض أنواع عقد التأمين كالتأمين على الأموال يكون فرض دفع العوض من قبل المؤمّن إلى المستأمن أو أيّ شخص عيّن في العقد،