معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢٣ - الجهة الاولى حقيقة التأمين
احتمالياً معلّقاً على فرض حدوث الخسارة، وبهذا يصبح عقد التأمين من الأكل بالباطل الذي نهى اللَّه سبحانه عنه في قوله: لَاتَأكُلُوا أَموَالَكُم بَينَكُم بِالبَاطِلِ إِلّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنكُم[١].
وسيظهر الجواب عن هذا الإشكال ضمن النقطة الثالثة، كما سيأتي الجواب عنه تفصيلًا وعن سائر الإشكالات الواردة على صحّة التأمين في ذيل المسألة السادسة.
النقطة الثالثة: أنّ العوض من جانب المؤمّن في عقد التأمين الواقع على الأموال ليس هو في الحقيقة جبران الخسارة المحتملة؛ حتّى يناقش فيه تارةً: بأ نّه من الأكل بالباطل المنهيّ عنه في الآية المتقدّمة، واخرى: بأ نّه يوجب غرراً عقلائياً شديداً لا يقدمون عليه في معاملاتهم، بل هو- في الحقيقة- حفظ المال المؤمّن عليه والأمان المالي الذي يحصل بتعهّد المؤمّن بجبران الخسارة المحتملة. ولا شكّ في أنّ هذه الحيثية لها شأن من المالية يتنافس فيها العقلاء؛ فإنّ حفظ المال تارةً:
يكون بحفظ عينه، كما إذا استأجر المالك شخصاً لحفظ ماله، فإنّ المعوّض هو حفظ عين المال من قبل الأجير، واخرى: يكون حفظ المال بحفظ ماليته، كما في المقام، فإنّ شركة التأمين تتعهّد- ضمن عقد التأمين- بأن تحفظ المال الذي وقع عليه التأمين، ولكن لا بعينه، بل بماليته؛ بأن تدفع مثله أو كلّ قيمته فيما لو تلف كلّه، أو بعضها فيما إذا طرأت عليه خسارة، وهذا التعهّد يمنح المالك المستأمن أماناً مالياً واطمئناناً بأنّ ماله سيبقى محفوظاً بعينه، أو بماليته.
وحيثية الأمان المالي لها حظّ من المالية عند العقلاء تليق بأن تقع معوّضاً في
[١]- النساء( ٤): ٢٩ ..