معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ٢١٢ - ما هو حكم الحيل للتخلّص عن الربا
بالمماثل مع الزيادة، فهو جائز، وبين ما يتخلّص به من الربا القرضي، فهو حرام، وحيث إنّ مستند المجوّزين هي الأخبار، فيجب ذكرها وملاحظة سندها ودلالتها.
فنقول: أمّا النصوص الواردة في جواز الاحتيال لمعاملة المثل بالمثل مع الزيادة بضمّ شيء من غير جنسهما، فهي كثيرة:
منها: صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج قال: سألته عن الصرف فقلت له:
الرفقة ربما عجّلت فخرجت، فلم نقدر على الدمشقية والبصرية، وإنّما يجوز بنيسابور الدمشقية والبصرية، فقال: «وما الرفقة؟» فقلت: القوم يترافقون ويجتمعون للخروج، فإذا عجّلوا فربما لم يقدروا على الدمشقية والبصرية، فبعثنا بالغلّة فصرفوا ألفاً وخمسين منها بألف من الدمشقية والبصرية، فقال: «لا خير في هذا، أفلا يجعلون فيها ذهباً لمكان زيادتها؟!».
فقلت له: أشتري ألف درهم وديناراً بألفي درهم، فقال: «لا بأس بذلك؛ إنّ أبي كان أجرأ على أهل المدينة منّي، فكان يقول هذا، فيقولون: إنّما هذا الفرار، لو جاء رجل بدينار لم يعط ألف درهم، ولو جاء بألف درهم لم يعطَ ألف دينار، وكان يقول لهم: نِعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال»[١].
ومنها: صحيحة إسماعيل بن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يجيء إلى صيرفي ومعه دراهم يطلب أجود منها، فيقاوله على دراهمه، فيزيده كذا وكذا بشيء قد تراضيا عليه، ثمّ يعطيه بعد بدراهمه دنانير، ثمّ يبيعه الدنانير بتلك الدراهم على ما تقاولا عليه مرّة، قال: «أليس ذلك برضا منهما
[١]- وسائل الشيعة ١٨: ١٧٨، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ٦، الحديث ١ ..