معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٤٥ - إشكالات على المعاملة التأمينية وأجوبة عنها
والجواب عنه: أنّ هذا الإشكال إنّما يلزم على تقدير كون العوض من جانب شركة التأمين، تحمّل الخسارة، مع أنّ الأمر ليس كذلك؛ فإنّ العوض من جانبها هو التعهّد بتحمّل الخسارة والالتزام بجبرانها بعد وقوعها، ونفس هذا التعهّد يمنح المالك المستأمن أماناً مالياً بالنسبة إلى المال المؤمّن عليه، ولهذا الأمان عند العقلاء شأن من المالية، فيليق التعهّد المعطي للأمان المالي، بأن يقع عوضاً في المعاملة التأمينية.
وبعبارة اخرى: أنّ حفظ المال تارةً: يكون بحفظ عينه، كما إذا استأجر المالك شخصاً لحفظ ماله باجرة معيّنة، واخرى: بحفظ ماليته، كالمقام حيث إنّ المالك يستأمن ماله عند شركة التأمين بعوض مبلغ معيّن يدفعه إليها أقساطاً، والشركة تتعهّد بحفظ المال من الخطر المعيّن أو الأخطار المعيّنة، ولكن لا بعينه، بل بماليته؛ بأن تجبر الخسارة بدفع المثل أو القيمة، فكما أنّ العوض في الأوّل من قبل الأجير، عبارة عن حفظ المال من الأخطار التي هي غير معلومة الوقوع، فكذلك في الثاني، حيث يكون العوض من جانب شركة التأمين عبارة عن التعهّد بحفظ مالية المال بجبران الخسارة بعد الوقوع، وهذا التعهّد بتّي الوجود حال العقد، وليس باحتمالي، فلا يندرج في أكل المال بالباطل الموجب للفساد.
هذا كلّه بناءً على القول: بأنّ عقد التأمين بشكله الرائج، عقد مستقلّ متقوّم بالعوض من الطرفين، كما هو المختار، وأ مّا على القول: بأ نّه من سنخ الهبة المعوّضة أو الضمان أو الصلح، فالجواب عن الإشكال أوضح، كما لا يخفى.
الثالث: أنّ بعض أنواع التأمين يتضمّن نحو جهالة، كالتأمين على الحياة، حيث إنّ المستأمن يلتزم فيه بدفع مبلغ أقساطاً لشركة التأمين ما دامت حياته، وهي