معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٤٤ - إشكالات على المعاملة التأمينية وأجوبة عنها
من الغرر، والعقلاء في جميع العالم يقدمون على استئمان أموالهم من شركات التأمين بالنسبة إلى الخسارات التي ما زالت غير معلومة الوقوع، ولا دليل لنا على أنّ مطلق الغرر يقتضي الفساد.
وثانياً: أنّ النبوي: «نهى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عن الغرر» لم يثبت من طرقنا في المجاميع الروائية، وإنّما ذكره العلّامة في «التذكرة»[١] وما ثبت من طريقنا واعتمد عليه الأصحاب قوله عليه السلام: «نهى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عن بيع الغرر»[٢] ومن المعلوم أنّه لا يشمل المقام.
الإشكال الثاني: أنّ المعاملة التأمينية الرائجة، من أكل المال بالباطل المنهيّ عنه في قول اللَّه سبحانه: لَاتَأكُلُوا أَموَالَكُم بَينَكُم بِالبَاطِلِ[٣]؛ وذلك لأنّ العوض في هذه المعاملة من المستأمن بتّي، ومن المؤمّن احتمالي؛ حيث إنّ المستأمن يلتزم في عقد التأمين بأن يدفع مبلغاً معيّناً على سبيل الأقساط إلى المؤمّن، ولكنّ المؤمّن لا يدفع عوضاً إليه، وإنّما يلتزم بأن يتحمّل الخسارة المعيّنة المحتملة بعد وقوعها، وبالطبع لو لم تقع في المستقبل هذه الخسارة التي استئمن المال عنها، يلزم خلوّ المعاملة التأمينية من العوض من جانب المؤمّن، وتبقى الأقساط التي يدفعها المستأمن إليه بلا عوض، وهذا هو أكل المال بالباطل الموجب للفساد.
[١]- تذكرة الفقهاء ١: ٤٦٦، المسألة الثانية من الركن الثالث من الفصل الثاني من الإجارة، وذكره ابن الأثير في نهايته مادّة غرر ..
[٢]- تقدّم تخريجه في الصفحة ٢٤ ..
[٣]- النساء( ٤): ٢٩ ..