معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١٣ - التأمين ومساره التأريخي
مقصوراً على البضائع التي تنقلها السفن، ولم يمتدّ إلى التأمين على حياة البحار والركّاب، فالتأمين البحري كان أوّل أنواع التأمين في الظهور.
وأعقبه بعد مدّة طويلة التأمين البرّي، إذ بدأ ظهور هذا التأمين في إنجلترا في خلال القرن السابع عشر. وأوّل صورة ظهرت منه كانت صورة التأمين من الحريق عقب حريق هائل نشب في لندن في سنة (١٦٦٦) والتهم أكثر من ثلاثة عشر ألف منزل، ونحو مائة كنيسة. وانتشر التأمين من الحريق في خلال القرن الثامن عشر في كثير من البلاد غير إنجلترا، وبخاصّة من ألمانيا وفرنسا والولايات المتّحدة الأمريكية.
ثمّ ظهرت صور جديدة للتأمين أهمّها التأمين من المسؤولية.
أ مّا التأمين على الحياة فقد تأخّر في الظهور إلى اقتراب القرن التاسع عشر؛ إذ تعرّض للهجوم أكثر من غيره من أنواع التأمين الاخرى....
وظهرت صور جديدة للتأمين في غضون القرن العشرين، منها التأمين من السرقة والتبديد، والتأمين من تلف المزروعات والآلات الميكانيكية، والتأمين من موت المواشي، والتأمين من الإصابات، والتأمين من أخطار الحروب، والتأمين من حوادث النقل الجوّي، والتأمين من المسؤولية»[١].
وقد أنهى بعض الأعاظم من المعاصرين قدس سره فكرة التأمين بشكلها البدائي إلى زمن بعيد، وعدّ منها المساعدات التي يدفعها الأقارب والأصدقاء إلى الشخص عند مرضه، أو حدوث خسارة عليه، وإليك عبارة مقرّره: «والتأمين بنظرته البدائية لم يكن وليد الأيّام المتأخّرة، بل هو موجود من زمن بعيد وإن لم يكن معروفاً لدى
[١]- الوسيط في شرح القانون المدني ٧: ١٠٩٦ ..