معتمد تحرير الوسيلة - الظهيري، عباس - الصفحة ١١١ - ٣- تعيين مبلغ الاستئمان (قسط التأمين)
للمعاملة التي ليست بعقلائية؛ لما تقدّم من عدم بناء الشارع في تلك الأدلّة على تأسيس حكم، بل على إمضاء ما هو المألوف الرائج عند العقلاء، ولا شكّ في أنّ عملية التأمين من غير تعيين قسط التأمين، معاملة لا يقدم عليها العقلاء، ولا يلزمون طرفيها- لو وقعت- بترتيب الآثار عليها، وبهذا البيان تخرج عن نطاق أدلّة الإمضاء، وتصبح غير نافذة.
وقد تمسّك بهذا الوجه السيّد المحقّق الخوئي قدس سره لاشتراط تعيين العوضين في باب الإجارة، وعدل به عمّا اصطفاه في البيع، حيث قال في الإجارة: «ولا يبعد أن يقال: إنّ أساس المعاملات العقلائية- من البيع والإجارة ونحوها- مبني على التحفّظ على اصول الأموال، والتبدّل في أنواعها، فلدى التصدّي لتبديل عين أو منفعة بعوض، يرون التساوي بين مالية العوضين كشرط أساسي مرتكز قد بني عليه العقد؛ بمثابة يغني وضوحه عن التصريح به في متنه، وعلى هذا الشرط الارتكازي يبتني خيار الغبن، كما هو موضح في محلّه، وعليه فالمعاملة على المجهول المتضمّنة للغرر- كبيع جسم أصفر مردّد بين الذهب وغيره، أو جعله اجرة- خارج عن حدود المعاملات الدارجة بين العقلاء، وما هذا شأنه لا يكون مشمولًا لدليل النفوذ والإمضاء من وجوب الوفاء بالعقود، وحلّية البيع، ونحو ذلك، فإنّ دعوى انصراف هذه الأدلّة عن مثل ذلك غير بعيدة، كما لا يخفى، وكيفما كان فإن تمّت هذه الدعوى- والظاهر أنّها تامّة- عمّ مناطها الإجارة»[١].
وقد عدل قدس سره بهذه الصراحة عمّا اختاره وأصرّ عليه في باب البيع من تمامية الرابع: تعيين الخطر الموجب للخسارة، كالحرق والغرق والسرقة
[١]- مستند العروة، كتاب الإجارة: ٣٣ ..