أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٠ - حكم التوبة بعد قيام البينة أو الإقرار
وغاية ما استدلّ به على الفرق أمران:
الأوّل: رواية شاذّة مرسلة مبهمة لم ترد في متون كتب الحديث بل اشير إليها في الكتب الفقهية، قال شيخ الطائفة (قدس سره) في كتاب «المبسوط» بعد قوله بعدم الفرق: «وروي في بعض أخبارنا أنّهم إن شهدوا بعد ستّة أشهر لم تُسمع وإن كان لأقلّ قبلت»[١].
ولذا ذكر بعضهم في كتاب الحدود بعد نقل كلام المحقّق (قدس سره) أنّ الخبر الذي ذكره المصنّف لم أجده وعلى فرض وجوده فهو معرض عنه لم يفت به أصحابنا فيحمل على فرض التقيّة أو على التوبة كما في رواية جميل[٢].
إن قلت: أليست هذه الرواية هي بعينها رواية جميل حيث قال ابن أبي عمير في ذيلها قلت: فإن كان امراً غريباً لم تقم؟ قال:
«لو كان خمسة أشهر أو أقلّ وقد ظهر منه أمر جميل لم تقم عليه الحدود
»، روى ذلك بعض أصحابنا، عن أحدهما (ع)[٣].
قلت: هذه الرواية مخالفة لذلك فإنّه أوّلًا: ورد في عدم جريان الحدّ في حقّ الغريب إذا ظهرت التوبة منه، وفي الحقيقة هي واردة في التوبة وظهورها بعد مضي مدّة، ولذا إذا كان رجلًا غريباً يختبر حاله بمضيّ خمسة أشهر أو أقلّ.
وثانياً: وقع التصريح فيه بخمسة أشهر ولازمه أنّه لو كان بعد خمسة أشهر ولم يظهر منه شيء لا يقبل منه لا إذا كان بعد ستّة أشهر كما في الرواية المجهولة فإنّ مفهوم خمسة أشهر ما زاد عليه ولو بيوم لا ما كان ستّة أشهر.
[١]. المبسوط ١٣: ٨.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٣٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات،، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٦، الحديث ٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات،، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٦، الحديث ٣ ..