أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٣ - الكلام في حجية علم القاضي وحدودها
٣ وقال ابن إدريس: يجوز في حقوق الناس دون حقوق الله.
٤ وعكس ابن الجنيد في كتابه «الأحمدي»»[١].
وهنا قول آخر أيّدناه وسنشير إلى أدلّته وهو المختار وحاصله الفرق بين مبادئ العلم، فإنّ مبادئ علم القاضي على ثلاثة أقسام:
١ ما تكون حسّية، كما إذا رأى الحاكم من يشرب الخمر أو سمع القذف.
٢ ما لا تكون حسّية، ولكن تكون قريبة من الحسّ مثل ما ورد في قضايا مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه من أنّه أمر بشقّ ولد تنازعت فيه امرأتان، كلّ واحدة منهما تدّعي أنّها امّه، فقالت إحداهما: لا تشّقه يا أمير المؤمنين وأعطه الاخرى[٢]، فعلم (ع) أنّها امّه، وكذلك ما حكي من أمره (ع) قنبر بضرب عنق العبد عند تنازع رجلين، كلّ منهما يدّعي أنّه المولى والآخر عبده، فلمّا رأى أنّ أحدهما نحّى عنقه مخافة ضربه، علم أنّه العبد[٣].
إلى غير ذلك من أشباهه فإنّ المستند في جميع ذلك هو العلم الحاصل من المبادئ القريبة من الحسّ.
٣ ما كان حاصلًا من مبادئ حدسية محضة عن طريق جمع القرائن المختلفة التي ستأتي الإشارة إليها فعلم من جميعها بواقع الأمر.
فنقول بحجّية علمه في الأوّلين دون الأخير[٤].
[١] مسالك الأفهام ٣٨٤: ١٣: ونسب في الإيضاح ٣١٣: ٢؛ القول الثالث إلى ابن إدريس كما هنا، ولكن عبارة الحلّي في السرائر تنادي بالقول الأوّل حيث قال:« عندنا للحاكم أن يقضي بعلمه في جميع الأشياء» راجع: السرائر ١٧٩: ٢.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٢٨٨: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، الباب ٢١، الحديث ١١.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ٢٨٤: ٢٧ و ٢٨٨، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، الباب ٢١، الحديث ٤ و ٩.
[٤]. سيأتي توضيح القول المختار وإقامة الأدلّة بما لا مزيد عليه ..