أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣ - الشرط الرابع الاختيار
لبغيّ، في غير محلّه، لأنّ المرأة ليست بغيّاً هنا، والتمسّك بالأصل بعد الأدلّة السابقة لا معنى له.
وهل هذا المهر مثل النكاح الدائم، أو مهر النكاح الموقّت؟ ظاهر كلماتهم وظاهر الروايات المذكورة أنّ مهرها مهر النكاح الدائم، ولكن مورد رواية طلحة ورواية محمّد بن مسلم هو الجارية البكر، ومن الواضح أنّ مهرها لا يكون إلا مهر النكاح الدائم، وأمّا ما رواه زرارة فهو وارد مورد إجراء صيغة العقد الدائم والانتفاع بها كزوجة دائم قبل رجوع الزوج الأوّل.
إنّما الكلام في من زنا بامرأة كرهاً مرّة واحدة دون أن تكون بكراً، أو من وجد على فراشه امرأة فحسبها زوجته فلمّا واقعها علم بذلك، فالوقاع كان من شبهة مرّة واحدة في غير البكر من دون استيناف عقد، وهو خارج عن مصبّ أخبار هذا الباب.
نعم، مفهوم قوله:
«لا مهر لبغيّ
»، بناءً على كونه رواية مستقلّة مشهورة غير مصطادة من سائر روايات هذا الباب، ولكن هذا المفهوم أيضاً لا يدلّ على ثبوت مهر المثل للعقد الدائم فإثبات ما زاد على اجرة العقد الموقّت مشكل في أمثال هذه الموارد.
أضف إلى ذلك أنّه من البعيد جدّاً أخذ ملايين تومانات مثلًا لجماع واحد وقع شبهة في الأمثلة المذكورة، فالقول بمهر مثل العقد الدائم في مورد الروايات صحيح، أمّا في غيرها من الأمثلة التي ذكرناها مشكل جدّاً، والأصل في هذه المقامات يقتضي البراءة عمّا زاد عن مهر المثل للعقد الموقّت لدوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الاستقلالي.
ثمّ إنّه إذا كان المكرِه شخص ثالث أعني غير الزاني بأن أجبره مع الإكراه