أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٣ - لو أقر بما يوجب الحد ثم تاب
وهذا هنا قسم ثالث من الإقرار لا يكون من ناحية التوبة ولا من جهة التجاسر، بل يكون من قبيل حكاية الحال مع الجهل بعواقبه، أو الركون إلى مسألة العفو مع العلم بالحكم، أو تخيّل أنّه لا يمكنه الإنكار مع وضوح حاله بالقرائن الواضحة إلى غير ذلك، مضافاً إلى أنّ مصلحة العفو لا تنحصر في ما مرّ، بل قد يكون تركه سبباً لاراقة دماء كثيرة من المقرّين ممّا لا يمكن الإقدام عليه في بعض الأوساط والأزمنة لملاحظة مصالح في المنطقة أو في العالم، فهذا يكون سبباً لاختيار الإمام العفو بعد كونه مخيّراً فيه.
هذا، ولكنّ العدول عمّا ذكره الأصحاب من التقييد بالتوبة مع المؤيّدات الكثيرة مشكل جدّاً.
إن قلت: هل يمكن التمسّك بدرأ الحدود بالشبهات، فيتّسع نطاق العفو هنا؟
قلت: لا دخل لتلك القاعدة بما نحن فيه، لأنّ جواز إجراء الحدّ هنا ممّا لا ريب فيه، إنّما الكلام في جواز العفو حتّى مع عدم التوبة، والذي يمكن أن يقال بعد ذلك كلّه: إنّ القدر المتيقّن من الروايات السابقة هو تخيير الإمام بعد العفو والعقوبة فيما إذا تاب المرتكب لهذه المعصية، أمّا الزائد عليه فغير ثابت، والركون على الإطلاقات مع احتمال انصرافها إلى الغالب، مع ذهاب المعظم إلى خلافه مشكل جدّاً.
الأمر الثاني: هل هذا الحكم يختصّ بالإمام المعصوم أو يعمّه وغيره من حكّام الشرع الأنور؟
قال صاحب «كشف اللثام»: «ثمّ إنّ الأصحاب قصروا التخيير على الإمام فليس لغيره من الحكّام»[١].
[١]. كشف اللثام ٤٢١: ١٠ ..