أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - إذا حضر بعض الشهود دون بعض
والفاضل المقداد والمحقّق الكركي كذلك»[١].
قلت: لعلّ كلام هذين العلَمين الشيخ والمحقّق أعلى الله مقامهما ناظران إلى عمل المشهور بكثير من روايات السكوني كما عملوا بروايات غيره من الضعفاء أحياناً، والفرق بينه وبين غيره من الضعفاء أنّ العمل برواياته أكثر من غيره، ومن المعلوم أنّ عمل المشهور برواية رجل لا يدلّ على وثاقته بل كثيراً ما يعتمدون على الرواية لقرائن خارجية، وكيف يمكن دعوى وثاقة الرجل مع مجرّد الاعتماد بغير واحد من رواياته، بل دعوى الإجماع عليه مع عدم توثيق علماء الرجال له، بل دعوى الشهرة على تضعيفه، ومن ذلك كلّه لا يمكن الاعتماد على رواياته بدون عمل المشهور، ولعلّه لذلك كلّه ترى صاحب «الجواهر» وغيره لا يعتمدون على روايته مجرّداً عن عمل المشهور، كما أشار إليه في ما نحن فيه من مسألة حدّ الزنا.
وممّا يمكن الاستدلال به أو التأييد على وثاقته أيضاً امور:
١ قد صرّح العلامة بحر العلوم (قدس سره) في رجاله بعد كلام له في المقام ما نصّه: «وممّا ذكرنا ظهر أنّ ما اشتهر الآن من ضعف السكوني من المشهورات التي لا أصل لها»[٢].
٢ وفي «مستدرك الوسائل»: أمّا السكوني فخبره صحيح أو موثّق وما اشتهر من ضعفه فهو كما صرّح به بحر العلوم وغيره من المشهورات التي لا أصل لها»[٣].
٣ وقال المحقّق الأميني (قدس سره) في «أعيان الشيعة»: «المعروف أنّه من أهل السنّة، ولكنّه روى عن الإمام جعفر الصادق (ع) وصنّف في روايات أهل البيت وروى
[١]. تنقيح المقال ١٢٨: ١.
[٢]. أعيان الشيعة ٤٣٤: ٣.
[٣]. أعيان الشيعة ٤٣٤: ٣ ..