أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١ - الشرط الرابع الاختيار
ضرر كثير على الناس من غصب الأموال وهتك الأعراض بالتهديد بشيء صغير.
فالمدار في المقام على ملاحظة كون التهديد به ممّا يكون أقوى في نظر الشارع المقدّس من ارتكاب الحرام، والأولى أن يقال: إنّ أدلّة الإكراه مثل قوله (ع):
«رفع ما لا يعلمون
»، وإن كانت عامّة، إلا أنّها تنصرف عن مثل التهديد بأشياء طفيفة في مقابل ارتكاب الزنا أو غصب الأموال العظيمة وهتك الأعراض وشبه ذلك، بل قد يشكّ في صدق الإكراه على مثل ذلك.
الرابع: هل يجب عليه مهر المثل زائداً على الحدّ؟ قال صاحب «الجواهر» في شرح قول المحقّق (قدس سره): «فيثبت للمكرهة على الواطي مثل مهر نسائها على الأظهر الأشهر، بل المشهور»، بل حكي عن «المسالك» عدم ذكر الخلاف فيه في كلمات كثير منهم ولم يذكروه من المسائل الخلافية[١].
ويستدلّ عليه تارة بأنّ مهر المثل عوض البضع إذا كان محترماً خالياً عن المهر كقيمة المتلف، وكان المستدلّ بذلك هو الشهيد الثاني (قدس سره) في «المسالك»: «أراد به ما يظهر بالاستقراء في كلمات الشارع المقدّس من أنّ البضع لا يكون بلا عوض إلا أن يكون صاحبه بغيّاً فإنّه لا مهر لبغيّ»[٢].
ومن هنا يظهر أنّ قول صاحب «الجواهر» في مقام الإيراد عليه من أنّه لا يرجع إلى حاصل يعتدّ به، ليس بصحيح وكأنّه فهم من كلام الشهيد (قدس سره) جرى البضع مجرى الأموال وجعل الانتفاع بها مجرى تفويت المنافع، فهو داخل في قاعدة الإتلاف، ولكنّ الأولى أن يقال: إنّه لم يستدلّ بهذه القاعدة هنا إلا بعد استقرائه من كلمات الشارع وما يستفاد منها في منافع البضع.
[١]. جواهر الكلام ٢٦٦: ٤١.
[٢]. قد يقال: لم يوجد هذا التعبير في الروايات وإنّما الموجود فيها مهر البغي من السحت، والأمر سهل ..