أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥ - موارد سقوط الحد أيضا
يسقط الحدّ في حقّ أحدهما دون الآخر لاجتماع شرائطه فيه دونه، مضافاً إلى أنّه ممّا لا خلاف فيه كما يظهر من العبارة الآتية:
وأمّا الفرع الثالث: فقد أفتى به كثير من الأصحاب قال صاحب «الشرائع»: «ويسقط الحدّ بادّعاء الزوجية ولا يكلّف المدعي بيّنةً ولا يميناً، وكذا بدعوى ما يصلح شبهة بالنظر إلى المدعي»[١]، وقال صاحب «الجواهر» بعده: «بلا خلاف أجده فيه، بل عن بعضهم، الإجماع عليه»[٢].
ويدلّ عليه ما ذكره في «المسالك» أنّه: «إنّما يسقط الحدّ عنه بمجرّد الدعوى وإن لم يثبت الزوجية لأنّ دعواه شبهة في الحلّ والحدّ يدرأ بالشبهة»[٣].
والعمدة عموم قاعدة «درأ الحدود بالشبهات» وإن اقتضى الأصل فيه عدم الزوجية فإنّ القاعدة حاكمة عليه كما هو ظاهر.
مضافاً إلى بعض النصوص كما في صحيحة أبي عبيدة، عن أبي جعفر (ع) قال:
«إنّ عليّاً (ع) أتى بامرأة مع رجل فجر بها، فقالت: استكرهني والله يا أمير المؤمنين. فدرأ عنها الحدّ، ولو سئل هؤلاء عن ذلك لقالوا: لا تصدق، وقد والله فعله أمير المؤمنين (ع)»[٤]
. بناءً على ما ادّعاه صاحب «الجواهر» من العلم بعدم إرادة خصوص الإكراه منه ولو للاتّفاق في المسألة ظاهراً[٥].
ولكن للإشكال فيه مجال، اللهمّ إلا أن يقال: إنّ دعوى الزوجية أقرب بالقبول وأكثر في الوجود من الإكراه فيقبل بطريق أولى.
[١]. شرائع الإسلام ٩٣٣: ٤.
[٢]. جواهر الكلام ٢٧٦: ٤١.
[٣]. مسالك الأفهام ٣٣٨: ١٤.
[٤]. وسائل الشيعة ١١٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٨، الحديث ١.
[٥]. جواهر الكلام ٢٧٦: ٤١ ..