أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٣ - الفرع الأول في حكم دفن المرجوم
ذلك على وجه الوجوب ووجهه التأسّي بالنبي (ص) وأمير المؤمنين (ع) ... لكن في كثير من الروايات أنّ المرأة تدفن إلى وسطها من غير تقييد بالصدر ويحتمل الاستحباب بل إيكال الأمر إلى الإمام لما روي أنّ النبي (ص) حفر بئراً للغامدية ولم يحفر للجهنية ... وذكر في آخر كلامه: أنّ طرق الروايات الدالّة على الحفر والتحديد غير نقيّة ولكنّها كافية في إقامة السنّة»[١].
وقال شيخ الطائفة (قدس سره) في «المبسوط»: «فأمّا الحفر فإنّه إن ثبت الحدّ بالاعتراف لم يحفر له لأنّ النبي (ص) لم يحفر لماعز، وإن ثبت بالبيّنة فإن كان رجلًا لم يحفر له لأنّه ليس بعورة وإن كانت امرأة حفر لها، لأنّ النبي (ص) حفر للغامدية إلى الصدر، وروى أصحابنا أنّه يحفر لمن يجب عليه الرجم ولم يفصّلوا»[٢].
ففي الواقع اختار تفصيلًا في تفصيل، حينما كان مختار شيخنا الشهيد (قدس سره) في «المسالك»، عدم الوجوب مطلقاً.
والاعتماد على طرق العامّة وإن كان مشكلًا لعدم ثبوتها عندنا، ولكن قد عرفت أنّ طرق الخاصّة وإن كانت مقبولة عندنا إلا أنّ دلالتها على الوجوب غير واضح بعد ما عرفت.
وممّا ذكرنا عرفت حال التحديد وأنّها مختلفة جدّاً في أحاديث هذا الباب وهو قرينة على عدم الوجوب.
أمّا كونه واجباً نفسياً أو طريقياً أيضاً فقابل للمناقشة بعد ملاحظة الحكم والموضوع لا سيّما مع ملاحظة أنّ إجراء الحدود كان في خارج البلد ولم يكن
[١]. مسالك الأفهام ٣٨٤: ١٤.
[٢]. المبسوط ٦: ٨ ..