أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦ - حكم التوبة بعد قيام البينة أو الإقرار
إشارة إلى قضاء النبي داود (ع) بذلك
ما ورد في قضيّة الجارية في عصر عمر وقضاء أمير المؤمنين (ع) بذلك بعد التفريق بين الشهود، وفيه إشارة إلى حكم النبي دانيال (ع) وقد عرفته أيضاً.
. ومنها:
وما قد يقال: إنّ شهادة النساء جميعاً لا تقبل في مسألة الزنا فلا حاجة إلى تفريق الشهود هنا، مدفوع بأنّ مراده (ع) كان نفي التهمة عن الجارية أوّلًا، وإلزام الدية عليهنّ ثانياً، وكانت طريقة كشف كذبهنّ عن طريق التفريق بينهنّ.
ومنها: قصّة اخرى من تفريق أمير المؤمنين (ع) الشهود حين ادّعى عمير بن وابل الثقفي عليه ثمانين مثقالًا من الذهب وديعة عند رسول الله (ص) عند هجرته (ص) إلى المدينة وهو وكيله، وقال حنظلة بن أبي سفيان لعمير، فإن طلب بيّنة الشهود فنحن معشر قريش نشهد عليه، فجاء وادّعى، وفرق (ع) بين الشهود واختلفت شهادتهم، وظهر بذلك كذبهم، فراجع «مستدرك الوسائل»[١].
وقد ذكر العلامة المجلسي الأوّل (قدس سره) في «روضة المتّقين» عدّة روايات في باب الحيل في الحكم[٢].
وإن كانت أسانيد هذه الروايات غير نقيّة كلّها أو بعضها، ولكن تظافرها واشتهارها ونقلها في الكتب الأربعة وغيرها واستدلال الأصحاب بها والفتوى على طبقها يوجب الاعتماد عليها، فلا إشكال عليها من هذه الناحية.
وقد يستدلّ على نفي الوجوب مضافاً إلى أنّ حكاية العمل لا تدلّ على أكثر من الجواز أو الاستحباب في أمثال المقام، أنّ قوله (ع) في بعضها:
«أنا
[١]. راجع: مستدرك الوسائل ٣٨٤: ١٧، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، الباب ١٥، الحديث ١.
[٢]. روضة المتّقين ٥٩: ٦ ٨٢ ..