أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧١ - الفرع الثاني الحد في زنا الذمي بمسلمة هو القتل
لأنّه أسلم حين رأى البأس، قال الله عزّ وجلّ:
فَلَمَّا رَأوْا بَأسَنَا قَالُوا آمَنّا بِالله وَحْدَهُ ...[١]»[٢].
هل يجري هذا الحكم في مطلق الكفّار الذين حقنت دماؤهم بشرائط الذمّة أو غيرها؟ ظاهر الأصحاب ذلك، وموثّقة حنّان وإن كانت واردة في خصوص اليهودي إلا أنّ إلغاء الخصوصية عنه غير بعيد، كما فهمه الأصحاب لا سيّما مع ما ورد في رواية جعفر من أمر النصراني، فإنّه مؤيّد للمطلوب، فتأمّل، فلا ينبغي الوسوسة في عموم الحكم هنا كما يظهر من «جامع المدارك» في المقام.
وإنّما الكلام في أنّه لو أسلم هل يسقط عنه الحدّ أم لا؟ ذُكر في «التحرير» أنّ فيه إشكالًا وإن كان لا يبعد عدم السقوط.
أقول: ظاهر إطلاقات الأصحاب عدم السقوط، قال صاحب «الرياض» بعد ذكر رواية جعفر بن رزق الله ما لفظه: «وبمضمونه أفتى الشيخان في «المقنعة» و «النهاية» والحلّي في «السرائر» ... وشيخنا في «الروضة» ولا خلاف فيه أجده إلا من بعض متأخّري متأخّري الطائفة فاحتمل سقوط القتل عنه بإسلامه قال: يجبّ الإسلام ما قبله والاحتياط في الدماء. وهو ضعيف في الغاية لكونه اجتهاداً في مقابل الرواية المعتبرة بفتوى هؤلاء الجماعة المؤيّدة باستصحاب الحالة السابقة»[٣].
وقد يفصّل بين ما إذا كان إسلامه قبل ثبوت الحدّ عليه بالبيّنة وما إذا كان بعد ذلك، كما يظهر الميل إليه في «الجواهر» وغيره.
وكذا قد يفصّل بين ما إذا كان إسلامه بعد ثبوت الحدّ ظاهراً في إرادة
[١]. غافر( ٤٠): ٨٤.
[٢]. بحار الأنوار ١٧٢: ٤٩.
[٣]. رياض المسائل ٤٤٩: ١٣ ..