أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٤ - شرائط الشهادة على الزنا
هذا، ولكن هذا الحمل مخالف لما عليه المشهور، بل وقاطبة المحقّقين إلا من شذّ، بل لا يبعد أن يكون كلام العلامة المجلسي (قدس سره) أيضاً ناظراً إلى إبداء احتمال لا اختيار فتوى، كما أشار إليه صاحب «الرياض».
هذا مضافاً إلى أنّ الطائفة الثانية معارضة بما يدلّ على أنّ الحكم في مثل هذه الموارد هو التعزير، بل هو أصرح منها، كما مرّ ذكره سابقاً، بل هو الموافق للقواعد لأنّ مجرّد وجدانهما تحت لحاف واحد لا يكون دليلًا على ارتكاب هذه المعصية قطعاً.
أضف إلى ذلك أنّ المسألة من موارد الشبهة على الأقلّ، والحدود تدرأ بالشبهات، فالقول بالتفصيل الذي أشار إليه المحقّق المجلسي (قدس سره) مشكل من ثلاث أو أربع جهات.
وقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّه يظهر من روايات هذا الباب وفتاوى الأصحاب بعد حلّ المعارضات أمران:
الأوّل: أن تكون الشهادة بالصراحة لا بما يمكن أن تكون كناية عمّا دون الإدخال والإخراج.
الثاني: أن تكون مستندة إلى الحسّ والمعاينة والرؤية، أي رؤية الإدخال والإخراج، وهو الفرع الثالث من فروع هذه المسألة.
هذا، ولكن بعض أعلام العصر حمل جميع الروايات على الأوّل وقال بعدم دلالتها إلا على الصراحة، أمّا معاينة الإدخال فلا، غاية الأمر أن تكون الشهادة بقرائن حسّية ما نصّه: «الظاهر أنّ ما ذكروه أمر لا يتحقّق في الخارج إلا في فرض نادر ولازم ذلك سدّ باب الشهادة في الزنا نوعاً مع أنّه كثيراً ما تحقّقت الشهادة على الزنا في زمان رسول الله (ص) ومن بعده، ورتّب على الشهادة أثرها