أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٩ - أدل القائلين بالجواز مطلقا
لها، ردّوا المرأة، فلمّا كان من الغد دعا بصبيان أتراب ودعا بالصبيّ معهم فقال لهم: العبوا، حتّى إذا ألهاهم اللعب، قال لهم: اجلسوا حتّى إذا تمكّنوا، صاح بهم، فقام الصبيان وقام الغلام فاتّكى على راحتيه، فدعا به علي (ع) وورثه من أبيه، وجلد إخوته المفترين حدّاً حدّاً، فقال عمر: كيف صنعت؟ فقال: عرفت ضعف الشيخ في تكأة الغلام على راحتيه
»[١]، «تكأة» من وكأ بمعنى الاتّكاء على شيء.
ثمّ إنّه هل كان الحكم مستنداً إلى الكتاب وإليه وإلى ما رأى من ضعف الغلام الذي يشهد أنّه من ولد الشيخ؟
وهل مجرّد الاتّكاء على راحتيه يوجب العلم بذلك، أو لا يوجب إلا لمثل علي (ع) العالم بدقائق الامور الخفية؟
ولعلّه كان هناك قرائن اخرى لم يصرّح (ع) بها في الحديث.
والذي يسهّل الخطب أنّ الرواية مرسلة ولم تثبت شهرة العمل بها على فرض شهرة روايتها كما لا يخفى.
والحاصل: أنّه يشكل الفتوى بمضمونها لو وقعت مثل هذه الواقعة للفقيه الحاكم الشرعي.
١٢ ما رواه سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله (ع) قال:
«في كتاب علي (ع) أنّ نبيّاً من الأنبياء شكا إلى ربّه، فقال: ياربّ كيف أقضي فيما لم أرَ ولم أشهد؟ قال: فأوحى الله إليه، احكم بينهم بكتابي وأضفهم إلى اسمي فحلّفهم [تحلّفهم] به وقال: هذا لمن لم تقم له بيّنة»
[٢].
١٣ ومثله ما عن أبان بن عثمان عمّن أخبره عن أبي عبدالله (ع) قال:
«في
[١]. وسائل الشيعة ٢٨٣: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، الباب ٢١، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٢٩: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، الباب ١، الحديث ١ ..