أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٠ - الفرع الثالث حد القتل للزاني بعنف
فيها على مفهوم لفظ ومقدار سعته.
فلو كان الجلد واجباً أيضاً لكان اللازم بيانه أيضاً، وهذا الظهور من القوّة بمرتبة حتّى قال صاحب «الجواهر» في مورده: «إنّ القول بوجوب الجمع كالاجتهاد في مقابل النصّ»[١].
وكيف كان فغاية ما يدلّ على قول ابن إدريس وغيره، أمران:
أحدهما: ما عرفت الإشارة إليه من الجمع بين الأدلّة أدلّة القتل وأدلّة الجلد في الزنا مطلقاً، أو مع أدلّة الرجم وفيه إشكال واضح، فإنّ ظاهر أدلّة القتل أنّها في مقام بيان تمام الواجب، ومعها لا يبقى مجال لغيرها.
ثانيهما: ما ذكره صاحب «كشف اللثام» بقوله: «وقد يؤيّده قول الصادق (ع) فيما مرّ في خبر أبي بصير:
«إذا زنى الرجل بذات محرم حُدّ حدّ الزاني إلا أنّه أعظم ذنباً»
[٢].
وفيه: أنّ كون الذنب أعظم ليس دليلًا على كون الحدّ أعظم، حتّى يقال إنّه لا طريق إلى ذلك إلا بضمّ الجلد إلى القتل أو الرجم، بل لعلّ كونه أعظم ذنباً عند الله تعالى، أو كونه أعظم لما فيه من القتل محصناً كان أو غير محصن.
نعم، قد يقال: إنّه لا فرق في المقام أيضاً بين الشيخ والشابّ، فلو زنى الشيخ بذات محرم أو مكرهاً لها أو شبه ذلك يقتل من دون جلد، ولكن يشكل الأمر بناءً على القول بوجوب الجمع بين الحدّين الرجم والجلد في الشيخ والشيخة كما سيأتي، فإنّ لازمه كون الزاني بالمحارم أو مكرهاً أقلّ ذنباً ممّن زنى بالأجنبيّة أو بالمطاوعة وهو بعيد جدّاً، فهل يمكن التخفيف في الحدّ مع التغليظ
[١]. جواهر الكلام ٣١٧: ٤١.
[٢]. كشف اللثام ٤٣٦: ١٠ ..