أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٩ - الفرع الثالث حد القتل للزاني بعنف
بعيد جدّاً بل مقتضى القاعدة الأخذ بالأشدّ منهما لمكان العلّية، كما لا يخفى.
الثاني: أنّ القتل هنا هل هو مجرّد عن الجلد أو يكون مع الجلد أيضاً قبل القتل؟
قال صاحب «الرياض»: «وفي جلده أي الزاني المحكوم بقتله في كلّ من الصور الثلاث قبل القتل تردّد، من إطلاق الأدلّة المتقدّمة فتوى ونصّاً وإجماعاً منقولًا بالقتل من دون ذكر جلد قبله في شيء منها مع ورودها في مقام الحاجة وبيان حكم المسألة. ومن الجمع بينها وبين الأدلّة الدالّة بعمومها أو إطلاقها بجلد مطلق الزاني مع عدم منافاة بينهما ... وإلى هذا ذهب الشهيدان في «اللمعتين» وفاقاً منهما للحلّي لكنّهما حكما بالجلد ثمّ القتل مطلقاً وهو فصل بين موجب الجلد، فكما قالا: وموجب الرجم فالجلد قبله»[١].
وفي هذا المسألة أقوال ثلاثة:
١ وجوب القتل فقط، وهو ظاهر إطلاق المشهور.
٢ وجوب الجمع بينهما القتل والجلد مطلقاً وهو قول الشهيدين في «اللمعتين»[٢].
٣ التفصيل بين المحصن وغيره، ففي الأوّل يجمع بين الجلد والرجم، وفي الثاني بين الحدّ والقتل.
ولا ينبغي الشكّ في أنّ ظاهر روايات القتل هو انحصار الحدّ فيه بمقتضى الإطلاق المقامي وهو أن يكون المولى في مقام بيان شيء ولم يذكر إلا اموراً خاصّة كما إذا كان في مقام بيان أجزاء الصلاة ولم يذكر فيها السورة وذكر غيرها فإنّه يستفاد منه عدم كونها جزءاً وهذا غير الإطلاق اللفظي الذي يكون المدار
[١]. رياض المسائل ٤٥٠: ١٣.
[٢]. راجع: الروضة البهية ٦٨: ٩ ..