أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٤ - حكم ما إذا ردت شهادتهم
(مسألة ١٣): لو شهد أربعة بالزنا وكانوا غير مرضيّين كلّهم أو بعضهم كالفسّاق، حدّوا للقذف. وقيل: إن كان ردّ الشهادة لأمر ظاهر كالعمى والفسق الظاهر حدّوا، وإن كان الردّ لأمر خفيّ كالفسق الخفيّ، لا يحدّ إلا المردود، ولو كان الشهود مستورين ولم يثبت عدالتهم ولا فسقهم، فلا حدّ عليهم للشبهة.
حكم ما إذا رُدَّت شهادتهم
أقول: فيها فرعان:
الفرع الأوّل: فيه خلاف بين العامّة والخاصّة، فعن بعض أصحابنا وبعض أهل الخلاف ثبوت الحدّ عليهم مطلقاً، وعن بعض أهل الخلاف عدم ثبوت الحدّ عليهم مطلقاً؛ لأنّهم قد جاؤوا بأربعة شهداء[١]، وعن بعض فقهائنا وفقهائهم التفصيل بين ما إذا ردّت الشهادة لأمر ظاهر، وبين ما إذا ردّت لأمر خفيّ ففي الأوّل الحدّ دون الثاني.
قال شيخ الطائفة (قدس سره) في «الخلاف»: «إذا شهد الأربعة على رجل بالزنا، فردّت شهادة واحد منهم، فإنّ ردّت بأمر ظاهر لا يخفى على أحد، فإنّه يجب على الأربعة حدّ القذف، وإن ردّت بأمر خفيّ لا يقف عليه إلا آحادهم، فإنّه يقام على المردود الشهادة الحدّ، والثلاثة لا يقام عليهم الحدّ ... دليلنا: أنّ الأصل براءة الذمّة، ولا دليل على أنّه يجب على هؤلاء الحدّ، وأيضاً: فإنّهم غير مفرّطين في إقامة الشهادة، فإنّ أحداً لا يقف على بواطن الناس، فكان عذراً في إقامتها»[٢].
وهذا هو الأقوى بعد عدم شمول النصوص الدالّة على الحدّ لهذه الصورة وبعد
[١]. راجع: المغني، ابن قدامة ١٧٨: ١٠.
[٢]. الخلاف ٣٩١: ٥، المسألة ٣٣ ..