أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥ - ما يعتبر في إحصان المرأة
على الوجه المزبور لا إرادتها متى شاءت ضرورة عدم كون ذلك حقّاً لها»[١].
وأصرح منه ما ذكره صاحب «كشف اللثام» حيث قال: «وإحصان المرأة كإحصان الرجل في اشتراطه بأن تكون حرّة بالغة عاقلة لها زوج ... وهو عندها يتمكّن من وطئها غدوّاً ورواحاً وإن كان يتركها فلا يطأها شهوراً وسنين! فالنصّ والفتوى كذلك»[٢].
وقد ذكر صاحب «الروضة»: «أنّ التمكّن من الوطء إنّما يعتبر في حقّه خاصّة فلابدّ من مراعاته في تعريفها أيضاً»[٣].
ومعناه كون هذا الشرط في حقّ المرأة كالوصف بحال المتعلّق، نحو، زيد قائم أبوه.
على أيّة حالٍ إلزام ما ذكره كون اشتراط وجود الزوج لها تعبّداً محضاً لا سبباً لاستغنائها عن الزنا، وهو بعيد جدّاً، هذا وقد ذكر غير واحد من المعاصرين أنّ الوطء وإن لم يكن حقّاً لها ولكن يمكنها أن تحتال في جلب نظر الزوج فتستغني بالحلال عن الحرام، أمّا لو كان زوجها مخالفاً لها لا يأتيها إلا بمقدار أقلّ الواجب مرّة في أربعة أشهر أو مثل ذلك فيمكن أن لا يصدق الإحصان فيها.
واستدلّوا بما ورد في خبر أبي عبيدة عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن امرأة تزوّجت رجلًا ولها زوج؟ قال: فقال:
«إن كان زوجها الأوّل مقيماً معها في المصر التي هي فيه تصل إليه ويصل إليها، فإنّ عليها ما على الزاني المحصن الرجم، وإن كان زوجها الأوّل غائباً عنها أو كان مقيماً معها في المصر لا يصل
[١]. جواهر الكلام ٢٧٧: ٤١.
[٢]. كشف اللثام ٤٥٣: ١٠.
[٣]. الروضة البهية ٧٩: ٩ ..