أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٠ - هل يجب ذكر الخصوصيات في الشهادة؟
«ولابدّ من تواردهم على الفعل الواحد والزمان الواحد والمكان الواحد، فلو شهد بعض بالمعاينة وبعض لا بها[١]، أو شهد بعض بالزنا في زاوية من بيت وبعض في زاوية اخرى، أو شهد بعض في يوم الجمعة وبعض في يوم السبت، فلا حدّ ويحدّ الشهود للقذف»[٢].
وقال صاحب «الجواهر» بعد ذلك: «بلا خلاف أجده في شيء من ذلك، بل ولا إشكال في صورة عدم اتّفاق الأربعة على شيء واحد كغير المقام من المشهود عليه من البيع والإجارة ونحوهما»[٣].
وكأنّه تبع في ذلك صاحب «الرياض» حيث قال: «لابدّ مع ذلك من تواردهم واتّفاقهم على الفعل الواحد في الزمان الواحد والمكان الواحد، فلو اختلفوا في أحدها ... لم يحدّ المشهود عليه وحدّوا للفرية بلا خلاف»[٤].
وصرّح صاحب «المسالك» بأنّه: «لا ريب في عدم قبول شهادتهم على تقدير الاختلاف في الفعل بالزمان أو المكان أو الصفة»[٥].
وكيف كان، فقد استدلّ له غير منهم بأنّ كلّ واحد من الفعل الواقع على أحد الوجوه غير الفعل الآخر، فلم يقم على الفعل الواحد أربعة شهود، وهذا واضح فإنّ الزنا الواقع في هذا البلد غير ما وقع في ذاك البلد، والزنا الواقع في هذا اليوم غير الزنا الواقع في يوم آخر، فعدم قبول هذه الشهادة من قبيل القضايا التي قياساتها معها لعدم اعتبار قيام أربعة شهود على أمر واحد، كما هو صريح الأدلّة وليس المقام منها.
[١]. ولا يخفى ما فيه لأنّ في الفرض المذكور لم تتحقّق الشهادة من الأصل فضلًا عن التوارد.
[٢]. شرائع الإسلام ٩٣٥: ٤.
[٣]. جواهر الكلام ٣٠٢: ٤١.
[٤]. رياض المسائل ٤٤٢: ١٣.
[٥]. مسالك الأفهام ٣٥٣: ١٤ ..