أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٦ - ما المراد من كلمة«الإمام»؟
تشمل المقام أيضاً، وحيث لا قصور في هذه الأدلّة ولم يثبت تخصيصها في المقام، فاللازم الأخذ بها.
ويؤيّد ذلك كلّه أنّ الحكمة في هذا الحكم ظاهراً هو انتفاع التائبين عن توبتهم وإمكان النجاة لهم، فإنّ المقصود من إجراء الحدود منع الناس عن المحرّمات وقبائح الأعمال، فإذا امتنع بالتوبة وكان هو المعترف بذنبه دون الشهود كان لائقاً بالعفو، ومن المعلوم أنّ مثل هذه الحكمة موجودة دائماً.
الأمر الثالث: هل العفو يختصّ بحقوق الله من الحدود، أم يجري في الحدود الجارية في حقوق الناس أيضاً؟ ظاهر كلام «الجواهر» في ذيل المسألة أنّ ظاهر كلمات الأصحاب مطلق تشمل الجميع[١]، لكن صرّح الفاضل الإصفهاني (قدس سره) في «كشف اللثام» بأنّ: «المراد بالحدّ حدود الله، فإنّ ما كان من حقوق الناس لا يسقط إلا بإسقاط صاحب الحقّ»[٢].
ومثله في «الرياض»[٣].
واستدلّ صاحب «الجواهر» على عموم الحكم تارة: باشتمال بعض النصوص على إسقاط حدّ السرقة وهو عنده من حقوق الناس وهو إشارة إلى ما مرّ من مرسلة البرقي ورواية طلحة بن زيد، وقد نقلناهما تحت عنوان الرقم ٣ و ٤.
واخرى: أنّ ما يفهم من هذه الروايات أنّه من حكم الإقرار من دون فرق بين مواردها، وكأنّه ناظر إلى مثل مرسلة «تحف العقول» وقد نقلناها تحت الرقم ٥، فإنّ التعليل بالتطوع بالإقرار كالتعليل بالتبرّع بالإقرار الوارد في رواية «المناقب» فانظر الرقم ١٠ ظاهر في كون العلّة هي الإقرار من دون تفاوت.
[١]. جواهر الكلام ٢٩٥: ٤١.
[٢]. كشف اللثام ٤٢١: ١٠.
[٣]. رياض المسائل ٤٣٥: ١٣ ..