أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٨ - ما المراد بالتفريق؟
أبي جعفر (ع) قال:
«قضى أمير المؤمنين (ع) ... في البكر والبكرة إذا زنيا جلد مائة، ونفي سنة في غير مصرهما، وهما اللذان قد أملكا ولم يدخل بها»
[١].
وما رواه زرارة، عن أبي جعفر (ع) قال:
«المحصن يرجم، والذي قد أملك ولم يدخل بها فجلد مائة ونفي سنة»
[٢].
وفي معناه رواية اخرى له[٣]، ورواية عن الحلبي، عن أبي عبدالله (ع)[٤]، واخرى عن عبدالرحمن، عن أبي عبدالله (ع)[٥].
فهذه روايات متظافرة مضافاً إلى الروايتين السابقتين تدلّ على وجوب النفي، وقد عمل بها المشهور، وظاهرها أنّه حدّ من حدود الله، لا كما قاله أبو حنيفة أنّه تعزير منوط بنظر الحاكم من جهات مختلفة. نعم ورد في بعض الروايات وهي رواية سماعة:
«ينبغي للإمام أن ينفيه من الأرض التي جلد فيها إلى غيرها
»[٦]، وفي معناه رواية اخرى له[٧]، فالتعبير ب «ينبغي» ربّما يشعر بالاستحباب.
ولكنّهما واردتان في مطلق الزاني، لا في محلّ الكلام أي خصوص من تزوّج ولم يدخل بها مضافاً إلى أنّه لا يمكن رفع اليد عن تلك الروايات الكثيرة وفتاوى الأصحاب بمجرّد هذا الاشعار.
وأمّا الحلق فقد ادّعى الإجماع فيه أيضاً، قال صاحب «المسالك»: «هذه الثلاثة يجب على البكر اتّفاقاً»[٨]، وقد عرفت كلام «الرياض» أنّه لا خلاف في
[١]. وسائل الشيعة ٦١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٦٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١، الحديث ٦.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ٦٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١، الحديث ٧.
[٤]. راجع: وسائل الشيعة ٦٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١، الحديث ٩.
[٥]. راجع: وسائل الشيعة ٦٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١، الحديث ١٢.
[٦]. وسائل الشيعة ١٢٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢٤، الحديث ٣.
[٧]. راجع: وسائل الشيعة ١٢٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢٤، الحديث ٥.
[٨]. مسالك الأفهام ٣٦٧: ١٤ ..