أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٧ - ما المراد بالتفريق؟
لا تكون زوجته معه في المنفيّ، وفي الواقع هذا من قبيل كفّارة الإفطار بالصيام والحرمان عمّا تلذّذ به، وحمل المهر هنا على مهر المثل الثابت في مورد الإكراه والعنف فهي نافية مثل هذا المهر.
وفيه: أنّه لا أثر في حديث السكوني لتوهّم الإكراه حتّى يبحث عن مهر المثل، مضافاً إلى أنّ ظاهرها أو صريحها التفريق بينه وبين زوجها، بقرينة قوله: زنت قبل أن يدخل بها، أي، يدخل بها زوجها، فعدم المهر إنّما هو ناظر إلى هذا التفريق، أي، الطلاق أو الفسخ، ولكن يبقى الكلام في أنّه هل يجوز ترك المهر هنا بحسب فتاوى الأصحاب أم لا؟ وهل أفتى به أحد أم لا؟ والمسألة لا تخلو من إبهام، ولكن بالنسبة إلى مسألة التفريق فالأمر كما عرفت.
وممّا يدلّ على وجوب التفريق هو رواية رفاعة بن موسى أنّه سأل أبا عبدالله (ع) إلى أن قال: قلت: هل يفرّق بينهما إذا زنى قبل أن يدخل بها؟ قال:
«لا»
[١]. والحديث من حيث السند صحيح[٢].
وأمّا التغريب وهو النفي عن البلد سنة، فقد عرفت التصريح به في الروايتين اللتين هما العمدة في المسألة وقد ورد في رواية عن النبي (ص) عن طرق العامّة أيضاً:
«البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عامّ والثيّب بالثيّب جلد مائة والرجم»
[٣].
هذا، ولكن المصرّح به فيها هو هذان القسمان فقط، أمّا البكر مع الثيّب أو بالعكس فلم يذكر فيها حكمهما، مع أنّ ظاهر الأصحاب عدم الفرق في الفرد المقابل بين أن يكون بكراً أو ثيّباً.
ويدلّ عليه من طرقنا أيضاً في خصوص النفي ما رواه محمّد بن قيس، عن
[١]. وسائل الشيعة ٧٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٧، الحديث ٢.
[٢]. قال صاحب جامع الرواة: سند الصدوق إلى رفاعة صحيح.
[٣]. السنن الكبرى، البيهقي ٢٢٢: ٨ ..