أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٨ - ما يعتبر في إحصان المرأة
وأمّا بالنسبة إلى اشتراط العقل عند الدخول المعتبر في الإحصان فيمكن الاستدلال له بإلغاء الخصوصية عن الرجل. وقد عرفت أنّ عمدة الدليل فيه قصور إطلاقات الدخول وانصرافها إلى ما إذا كان عاقلًا بالغاً مضافاً إلى الأصل، ودرأ الحدود بالشبهات، وقصور اللذّة، وإن كان في غير الأوّل إشكال.
وأمّا البلوغ فبالنسبة إلى حال ارتكاب الزنا، فهو ممّا لا ريب فيه، وبالنسبة إلى حال الدخول المعتبر في الإحصان فالظاهر أنّه اعتبار البلوغ حال الدخول عليها أيضاً ممّا لا كلام فيه، والدليل فيه هو الدليل في المجنون والمجنونة لعدم وجود نصّ خاص في المقام. نعم، الروايات الدالّة على اعتبار الدخول منصرفة عن حال الصغر وعلى الأقلّ من الشكّ فيدرأ الحدّ.
وأمّا اعتبار الدخول بها قبل ارتكاب الزنا فتدلّ عليه رواية محمّد بن مسلم عن أحدهما (ع) قال: سألته عن قول الله عزّ وجلّ: فإذا احصنَ قال:
«إحصانهنّ أن يدخل بهنّ. قلت: إن لم يدخل بهنّ أما عليهن حدّ؟ قال: بلى»
[١].
وكذلك ما رواه أبو بصير عن أبي عبدالله (ع) في قوله تعالى: فإذا احصنَ قال:
«إحصانهنّ إذا دخل بهنّ»
، قال: قلت: أرأيت إن لم يدخل بهنّ وأحدثن ما عليهنّ من حدّ؟ قال: «بلى»[٢].
والمراد عدم إجراء حدّ الرجم كما هو واضح.
[١]. وسائل الشيعة ٧٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٧، الحديث ٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٧٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٧، الحديث ١١ ..