أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٣ - حكم تكرار الزنا
الزاني والزانية ألف جلدة أو آلاف باعتبار إقراره بارتكاب المنكر عشر مرّات أو أكثر، وكذا لم يعهد ذلك في روايات المعصومين (ع) في الذين أقرّوا عندهم بهذا الفعل.
ولعل علّة ذلك أنّه المفهوم من الأدلّة ولا يفهم منها التكرار لقرائن موجودة فيها.
الأمر الثالث: واستدلّ أيضاً بأصالة البراءة عن الأكثر، ولكنّه فرع عدم القول بظهور القضيّة الشرطية في التكرار، وإلا فلا تصل النوبة إلى الأصل.
أورد عليه: بأنّه لا معنى للبراءة بعد حرمة الزنا مكرّراً.
ويجاب عنه: بأنّ المراد البراءة من الحدّ لا من الحرمة، والأولى أن يتمسّك في أبواب الحدود بأصالة حرمة إيذاء المؤمن بغير حقّ.
الأمر الرابع: كما قد يتمسّك ببناء الحدود على التخفيف، ولابدّ أن يكون المراد منه قاعدة درأ الحدود بالشبهات، وإلا مجرّد بنائها على التخفيف لا يكون دليلًا على حكم شرعي، هذا، ولكنّ التمسّك بقاعدة الدرء فرع عدم وجود دليل كافٍ على المسألة، فلو قيل بأصالة عدم تداخل الأسباب، أمكن القول بالتكرار فلا يبقى مجال لقاعدة الدرء.
الأمر الخامس: تمسّك بعضهم بالإجماع في بعض صور المسألة، وهو ما إذا كان مع امرأة واحدة.
وفيه: أنّه لا مجال للمصير إلى الإجماع بعد كون المسألة ذات مدارك اخرى، كما هو ظاهر، هذا غاية ما يمكن أن يستدلّ به للقول بعدم التكرار.
وقد استدلّ على القول بالتفصيل بما رواه علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (ع) قال: سألته عن الرجل يزني في اليوم الواحد مراراً كثيرةً؟ قال: فقال:
«إن زنى بامرأة واحدة كذا وكذا مرّة فإنّما عليه حدّ واحد، فإن هو