أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠ - الشرط الأول الوطء بأهله في القبل
٢ التمسّك بالاحتياط وقاعدة: «درأ الحدود بالشبهات»، وهو كذلك لو وصل الأمر إلى الشبهة، ولكن لقائل أن يقول: إذا حصل الإحصان عرفاً وصدق عليه لا يبقى مجال لدعوى الشبهة.
٣ الروايات الواردة في الباب وهي على طائفتين:
الطائفة الاولى: ما يدلّ على عدم كفاية مجرّد التمكّن من ذلك بل يعتبر فيه الدخول وهي جميع الروايات الواردة في الباب ٧ من أبواب حدّ الزنا وهي إحدى عشرة رواية ما عدا رواية واحدة وهي الثالثة منها، وإلا فالروايات العشر الواردة فيها كلّها ظاهرة في المدّعى، وإليك نصّ بعضها:
منها: ما رواه رفاعة، قال: سألت أبا عبدالله (ع): عن الرجل يزنى قبل أن يدخل بأهله أيرجم؟ قال: «لا»[١].
ومنها: ما رواه محمّد بن مسلم، عن أحدهما (ع) قال: سألته عن قول الله عزّ وجلّ: فإذا احصن
قال:
«إحصانهنّ أن يدخل بهنّ»
، قلت: إن لم يدخل بهنّ أما عليهنّ حدّ؟ قال: «بلى»[٢].
أي: مراد الإمام (ع) من جملة: «بلى» ليس عليه حدّ بقرينة سياق العبارة وإن كان المعروف أنّ «بلى» في جواب النفي دليل الإثبات مثل:
قَالُوا بَلى
في جواب ألَسْتُ بِرَبّكُم، ولكنّ القرينة في العبارة لائحة على ما ذكرناه.
ومنها: ما رواه عمر بن يزيد، عن أبي عبدالله (ع) قال:
«لا يرجم الغائب عن أهله، ولا المملك الذي لم يبن بأهله»
[٣].
والمراد من المملّك: العقد، ومن البناء: الزفاف.
[١]. وسائل الشيعة ٧٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٧، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٧٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٧، الحديث ٤.
[٣]. وسائل الشيعة ٧٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٧، الحديث ٦ ..