أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧ - الشرط الخامس التمكن من الوطء
خصوصياته وفروعه كالموارد التالية:
المورد الأوّل: هل المدار على التمكّن في كلّ يوم غدواً وعشياً؟ فلو غابت عنه ولو يوماً واحداً خرج عن الإحصان، وهو ظاهر كلمات كثير من أساطين الفقه حيث عبّروا بعين ما مرّ من مضمون صحيحة إسماعيل بن جابر عن أبي عبدالله (ع) قال:
«من كان له فرج يغدو ويروح فهو محصن
»، وقد صرّح به المحقّق والشيخان (قدس سرهم) كما في «الجواهر» والعلامة (قدس سره) في «التحرير»[١]، وشيخ الطائفة (قدس سره) في «الخلاف»[٢] وقد عرفت كلام «المسالك» في هذا المجال.
ولكن مرّ في كلام علم الهدى السيّد المرتضى (قدس سره) اعتذاره عن الفرق بين الغيبة والحيض بأنّ الحيض لا يمتدّ، وظاهر هذه العبارة أنّ المانع بمقدار مدّة الحيض لا ينافي الإحصان.
بل في كلام الراوندي (قدس سره) التصريح بأنّ مقداره هو الشهر حيث قال: «من كان غائباً عن زوجته شهراً فصاعداً، أو كان محبوساً، أو هي محبوسة هذه المدّة فلا إحصان»[٣].
هذا، ولكنّ الإنصاف، عدم إمكان رفع اليد عن صحيحة إسماعيل وإطلاق سائر الروايات الدالّة على اعتبار الدوام، وما ورد في المحبوس، ولا سيّما قول أمير المؤمنين (ع) في رواية ابن ميثم مخاطباً لامرأة اعترفت بالزنا: «أفحاضراً كان بعلك إذ فعلت ما فعلت؟ أما غائباً كان عنك؟ قالت:
«بل حاضراً ...»
[٤].
وقوله (ع) أيضاً في مرفوعة أحمد بن خالد في رجل اعترف بهذا الأمر:
[١]. تحرير الأحكام ٢٢٠: ٢ الطبعة الحجرية.
[٢]. الخلاف ٣٧١: ٥.
[٣]. سلسلة الينابيع الفقهية ١٧٩: ٢٣.
[٤]. وسائل الشيعة ١٠٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٦، الحديث ١ ..