أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢١ - آداب الحد المستحبة
كلّ واحد وهو أنّه كيف ورد في غير واحد من هذه الروايات أنّ الناس رجعوا كلّهم ما خلا أمير المؤمنين والحسن والحسين (ع) مع أنّه دعا الناس أجمعين وكان فيهم أصحابه الخواصّ، بل مع قطع النظر عن ذلك لا يمكن تصوّر ارتكاب الجميع لمثل هذا المحرّم لا سيّما مع عدم توبته أصلًا، وكانت المفاسد في ذلك الزمان أقلّ من زماننا، ومن المعلوم بالعلم اليقيني أنّه ليس جميع الناس في عصرنا كذلك، أي مرتكبين لزنا المحصنة العياذ بالله.
ويمكن الجواب عنه: أوّلًا: بأنّ هذا ورد في حديث صالح بن ميثم[١] ومرفوعة أحمد بن محمّد بن خالد[٢] فقط، أمّا الأوّل فضعيف بعلي بن أبي حمزة، والثاني مرفوع، فشيء منهما غير قابل للاعتماد والظاهر من غيرهما وهو روايتان[٣] بقاء جماعة من الناس معهم (ع).
اللهمّ إلا أن يقال: إنّ مرفوعة أحمد بن محمد بن خالد مرويّة بسند آخر وهو ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه، عن ابن أبي نجران هو عبدالرحمن بن أبي نجران وهو ثقة كما ذكره أرباب الرجال، عن عاصم بن حميد وهو أيضاً ثقة عن أبي بصير يعني المرادي ووثاقته أيضاً معروفة عن أبي عبدالله (ع)[٤].
وثانياً: فثلاث من الروايات الأربعة الواردة في هذا الباب في حقّ رجل أقرّ
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٥٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٣١، الحديث ١.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٥٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٣١، الحديث ٣.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ٥٤: ٢٨ و ٥٥، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٣١، الحديث ٢ و ٣.
[٤]. ذكره في وسائل الشيعة ٥٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٣١، ذيل الحديث ٣ ومثل ذلك، من صاحب الوسائل عجيب فأنّها رواية اخرى بسند آخر، ومجرّد وحدة المضمون لا يمنع عن عدّه رواية اخرى ..