أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٤ - في سائر الاستمتاعات المحرمة تعزير
الكامل، على ما لو أقرّ بموجب الحدّ وهذا بعيد جدّاً.
واخرى: بتقييد بعضها ببعض، فقال: إنّ ما دلّ على أنّ الحكم هنا مائة يراد منه إلا سوطاً ويكون هذا هو الحدّ الأعلى من هذا التعزير، وما دلّ على ثلاثين يراد منه الحدّ الأدنى منه، فيكون الحكم هو التعزير بحسب ما يراه الإمام من ثلاثين سوطاً إلى تسعة وتسعين كما حكاه صاحب «الوسائل» عن الشيخ (قدس سره)[١] وقد حكي هذا الجمع عن المشهور بين المتأخّرين.
وما ورد في صحيحة عبدالرحمن بن الحجّاج[٢] شاهد على هذا الجمع.
لكن الإنصاف أنّ حمل الطائفة الاولى على ما دون الحدّ بعيد جدّاً، لأنّها كالصريح في جريان حدّ الزنا الحدّ الجلد عليه، هذا مضافاً إلى أنّ الطائفة الثالثة أيضاً يشكل حملها على كون الحدّ الأعلى تسعة وتسعين سوطاً، بل ظاهرها الحصر في ذلك، وبعبارة اخرى أنّ هذا الجمع التبرّعي الذي لا شاهد له، ورواية عبدالرحمن بنفسها منافية للطائفتين الأوليين، لأنّها أيضاً ظاهرة في خصوص الثلاثين.
الثاني: ومن طريق المرجّحات بأن يقال: إنّ الأوّل أشهر رواية، بل يقال: إنّها مخالفة لما عليه فقهاء العامّة، ولكن ذكرنا في محلّه أنّ مجرّد الشهرة الروائية غير كافٍ ما لم تكن الشهرة بحسب الفتاوى، ولا شكّ أنّ الاولى غير معمول بها، نعم مخالفتها للعامّة معلومة، بل نفس رواية عبدالرحمن بن الحجّاج قد تكون شاهدة على التقيّة كما لا يخفى على الخبير.
الثالث: يمكن أن يقال: إنّ شيئاً من روايات هذا الباب غير موافقة لفتوى
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٨٨: ٢٨، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٠، ذيل الحديث ١٤.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٨٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٠، ذيل الحديث ٢ ..