أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٢ - السادس يكون إقرار الأخرس بالإشارة المفهومة
إن قلت: أو ليس إقرار المرأة المتزوّجة إقرار على زوجها، فكيف يقبل إقرارها؟ لا أقول أنّها كالعبد والإماء، ولكن أقول ليس أثر إقرارها مختصّاً بها، بل قد يتضرّر زوجها بفقدانها ضرراً شديداً، حتّى أنّه يمكن أن يقال ذلك في حقّ الرجل المتزوّج، فإنّ آثار فقدانه لزوجته وأولاده ليست بأقلّ من آثار فقدان الزوجة لزوجها.
قلت: أمثال ذلك غير مانع عن قبول الإقرار، وإلا لم يجز قبول إقرار أغلب الناس حتّى غير المتزوّجات والمتزوّجين، فإنّ إجراء الحدود على الابن قد يوجب تضرّر الأب ضرراً كبيراً وبالعكس، وكذا الأخ بالنسبة لأخيه لا سيّما من حيث المكانة الاجتماعية، وهكذا في باب الأموال قد يكون إقرار الزوج فيها موجباً لضرر الزوجة والأولاد.
والحاصل: فإنّ قاعدة إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، التي تكون بنفسها قاعدة عقلائية تشمل جميع هذه الموارد في القصاص والحدود الثابتة عندهم والأموال ولا يعتبر ذلك إقراراً في حقّ الغير.
وإن شئت قلت: الإقرار الذي لا يقبل في حقّ الغير ما كان عليه بلا واسطة، لا ما كان مع الواسطة، كما مرّ في الأمثلة السابقة.
ويشهد له صريح الروايات السابقة في الرجل والمرأة إذا كانا متزوّجين.
السادس: يكون إقرار الأخرس بالإشارة المفهومة
قال شيخ الطائفة (قدس سره) في «الخلاف»: «إذا أقرّ الأخرس بالزنا بإشارة مقبولة، (معقولة) لزمه الحدّ، وكذلك إذا أقرّ بقتل العمد، لزمه القود، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يلزمه الحدّ ولا القتل»[١].
[١]. الخلاف ٣٨١: ٥، المسألة ٢١ ..