أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٩ - حكم التوبة بعد قيام البينة أو الإقرار
أمر جميل لم تقم عليه الحدود»
[١].
ودلالته على المدّعى ظاهر وضعف سنده منجبر بعمل الأصحاب، ولكن تقييده بظهور أمر جميل أو مضيّ خمسة أشهر أو أقلّ لم يرد في كلمات الأصحاب ولعلّهم فهموا منه ثبوت الطريق إلى وقوع التوبة.
واستدلّ المحقّق الخوئي (قدس سره) في «مباني تكملة المنهاج» بصحيحة عبدالله بن سنان، عن أبى عبدالله (ع) قال:
«السارق إذا جاء من قبل نفسه تائباً إلى الله عزّ وجلّ، تردّ سرقته إلى صاحبها ولا قطع عليه»
[٢].
وهذه الرواية صريحة في عدم إجراء الحدّ على السارق بعد توبته، ولكن اختصاص موردها بالسرقة قد يمنع عن عموم الحكم وشموله لما نحن فيه.
ومن هنا صرّح (قدس سره) في «مباني التكملة»: «فإن تمّ الإجماع فهو وإلا فليس عليه دليل»[٣].
وهذا متفرّع على مبناه من عدم انجبار ضعف الإسناد بالشهرة، وقد ذكرنا في محلّه أنّ هذا المبنى مردود.
ويمكن الاستدلال له أيضاً بما ورد في حدّ المحارب في الكتاب الكريم، قال الله تعالى: إِنّمَا جَزَاءُ الّذِينَ يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ إلى قوله تعالى إِلا الّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[٤]، فإذا كان حدّ المحارب الذي هو أشدّ من حدّ الزنا في بعض مراحله يسقط بالتوبة، ففيما نحن فيه بطريق أولى، فتأمّل.
[١]. وسائل الشيعة ٣٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٦، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٦، الحديث ١.
[٣]. مباني التكملة المنهاج ١٨٦: ١.
[٤]. المائدة( ٥): ٣٣ و ٣٤ ..