أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤١ - حكم التوبة بعد قيام البينة أو الإقرار
لا يسقط الحدّ عنه لو وقع في يد الإمام.
هذا، ولكن سند الحديث ضعيف بالإرسال كما هو ظاهر. اللهمّ إلا أن يقال بانجبار ضعفه بالشهرة.
وثالثاً: استدلّ بفحوى ما دلّ على أنّ المقرّ على نفسه لو هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه شيء من الحجارة لم يرد، وإن كان إنّما قامت عليه البيّنة وهو يجحد ثمّ هرب ردّ وهو صاغر حتّى يقام عليه الحدّ، مثل ما رواه الحسين بن خالد عن أبي الحسن (ع)[١]، وما رواه الصدوق عن الصادق (ع)[٢].
والتعبير بالأولوية غير ظاهر. نعم، يمكن التعبير بأنّ مقتضى إطلاق هاتين الروايتين أنّه يرد إلى الحفيرة سواء تاب أم لم يتب.
الفرع الثاني: قد مرّ في المسألة السادسة من هذا الباب أنّ الإمام مخيّر في العفو وعدمه إذا كان طريق الثبوت هو الإقرار لا ما إذا كان طريقه البيّنة، وهذا هو المشهور بين الأصحاب، ويدلّ عليه أنّه موافق لأصالة بقاء الحدّ، فتأمّل.
بل ظاهر إطلاقات الحدّ وجوب إجرائه وعدم سقوطه بما لم يثبت إسقاطه به؛ كما يدلّ على ما مرّ من رواية السكوني، من أنّه
«لا يشفعن أحد في حدّ إذا بلغ الإمام، فإنّه لا يملكه»
[٣]، فإنّ ظاهر قوله:
«إذا بلغ الإمام»
ثبوته من طريق البيّنة لا الإقرار، ولو فرض إطلاقه فمقتضى الجمع بينه وبين غيره ممّا دلّ على جواز العفو هو عند الثبوت بالإقرار وعدمه عند ثبوته بالبيّنة.
وقد أشرنا إليه مفصّلًا في المسألة السادسة من هذا الباب، كما مرّ الكلام في
[١]. وسائل الشيعة ١٠١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٥، الحديث ١.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٣٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٦، الحديث ٤.
[٣]. وسائل الشيعة ٤٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٢٠، الحديث ٤ ..