أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٢ - الموارد التي يسقط الحد فيها وإن قامت البينة
فتسقط عن الحجّية كما يمكن أن تكون بالنسبة إلى غيره فلا تسقط فهو من مصاديق الدرء، وقد يكون هناك إمكان للاستفسار عن الشهود.
وقال صاحب «الجواهر»: «بل لعلّ الظاهر سقوطه مع إطلاق الشهادة به المحتملة كونه في الدُّبر للشبهة وللخبرين المزبورين، لكن في «المسالك» ثبوت الزنا مع الإطلاق لعدم المنافاة»[١].
أقول: عدم المنافاة وإن كان صحيحاً إلا أنّ الكلام في حجّية مثل هذه البيّنة مطلقاً أو في مثل هذه الأبواب التي تدرأ الحدود فيها بالشبهات، وأمّا الحديثين فقد عرفت الكلام فيهما.
هذا كلّه بالنسبة إلى المشهود عليه، أمّا حكم الشهود بالنسبة إلى حدّ الفرية فسيأتي إن شاء الله، وكما أنّ الحدّ يسقط عن المزني بها كذلك عن الزاني للملازمة الظاهرة بينهما.
ثمّ إنّه هل يعتبر كون النسوة أربع أم تكفي امرأتان أو امرأة واحدة عادلة أو موثّقة؟
ليس في روايات هذا الباب اعتبار الأربع وإنّما في كلمات الأصحاب ومعقد الإجماع ولعلّه متّخذ عمّا هو المشهور من أنّه: «كل موضع يقبل فيه شهادة النساء لا يثبت بأقلّ من أربع»، فراجع[٢].
لا سيّما مع التصريح بعنوان الشهادة في روايات المقام وعنوان النسوة الظاهرة في الجمع لو لم تحمل على الجنس.
اللهمّ إلا أن يقال: عدم شمول روايات هذا الباب لا يمنع عن الحكم بعد كون
[١]. جواهر الكلام ٣٦٢: ٤١.
[٢]. جواهر الكلام ١٧٦: ٤١ ..