أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢ - حكم البينة على الزنا
وأمّا الدلالة فهي صريحة في المقصود، وقد عمل المشهور بها أيضاً، فلا غبار عليها سنداً ودلالة.
وقد يؤيّد بما رواه عبدالرحمن، عن أبي عبدالله (ع) قال:
«تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجال»
[١].
ولكن الظاهر أنّه في مقام الإجمال والإبهام، القدر المتيقّن منها هو قبول ثلاثة رجال مع امرأتين.
هذا، ولكن قد تعارضها صحيحة محمّد بن الفضيل عن الرضا (ع) وفي ذيلها
«ولا تجوز شهادة رجلين وأربع نسوة في الزنا والرجم»
[٢].
وقد يؤيّد بما مرّ آنفاً من رواية غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن علي (ع) قال:
«لا تجوز شهادة النساء في الحدود، ولا في القود»
[٣].
ولكن يرد على الأخيرة أنّها رواية مطلقة أو عامّة قابلة للتقييد والتخصيص، كما مرّ سابقاً فلا دلالة لها على المقصود.
وأمّا الاولى فيحتمل حملها على كون الرجم تفسيراً للزنا، وهذا وإن كان مخالفاً للظاهر في الجملة إلا أنّه لابدّ منه.
وإن شئت قلت: ظاهر العطف هو المقابلة وهنا غير ممكن، لأنّ الرجم لا يقابل الزنا فلابدّ إمّا أن يكون من قبيل ذكر الخاصّ بعد العام، بناءً على كون الزنا هنا بمعنى حدّه أعمّ من الجلد والرجم، أو من قبيل العطف التفسيري، وليس أحدهما أولى من الآخر، فعلى الأقلّ من الإبهام، فلا تعارض الرواية المعتبرة السابقة.
[١]. وسائل الشيعة ٣٥٦: ٢٧، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٢١.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٥٣: ٢٧، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٧.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٥٨: ٢٧، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٢٩ ..