أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩١ - حكم المرأة التي حملت ولا بعل لها
واحتمال الإكراه أو الجذب في الحمّام وشبهه بكراً كانت أو غير بكر، لأنّ عدم كون البعل لها أعمّ من كونها غير متزوّجة أو مطلّقة فيكون مصداقاً للشبهة، والحدود تدرأ بالشبهات.
٣ واستدلّ بأصالة الصحّة في فعل المسلم كما في «المسالك» هذا، ولكن إثبات الصحّة ها هنا غير لازم، بل اللازم إثبات الفساد في الحكم بالحدّ كما لا يخفى.
ولو فرض دلالة الحمل على الزنا بتاتاً، لم يكن داخلًا في الإقرار ولا في البيّنة، بل في علم القاضي كما ستأتي الإشارة إليه.
بقي هنا شيء:
هل يجوز السؤال عن حالها والتفتيش في أمرها أم لا؟
ظاهر كلام صاحب «المبسوط» جواز السؤال بل وجوبه، حيث قال: «إذا وجدت امرأة حامل ولا زوج لها فإنّها تسأل عن ذلك ...»[١].
ولكن قال صاحب «المسالك»: «لا يجب البحث عنها ولا الاستفسار»[٢].
ويظهر من كلمات العامّة ممّا ذكره ابن قدامة في «المغني» وما ذكر صاحب «الفقه على المذاهب الأربعة» وجوب السؤال عنها جماعة منهم، قال في الأوّل «المغني»: «وإذا أحبلت امرأة لا زوج لها ولا سيّد لم يلزمها الحدّ بذلك، وتسأل فإن ادّعت أنّها اكرهت ...»[٣]، وقال في الثاني «الفقه على المذاهب الأربعة»: «الحنفية قالوا: إذا ظهر على المرأة الحرّة حمل ولا زوج لها ... يسألونها»[٤].
[١]. المبسوط ٧: ٨.
[٢]. مسالك الأفهام ٣٥١: ١٤.
[٣]. المغني، ابن قدامة ١٩٢: ١٠.
[٤]. الفقه على المذاهب الأربعة ٩٤: ٥ ..