أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٢ - الفرع الأول في حكم دفن المرجوم
ولكن في كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة» أيضاً في مبحث الإقرار في مجالس مختلفة عند ذكر قصّة ماعز في آخر القصة: «فلمّا كان الرابعة حفر له حفرة فرجمه»[١].
ومن طرقنا ظاهر رواية الحسين بن كثير، عن أبيه أيضاً عدم الحفر قال: خرج أمير المؤمنين (ع) بسراقة الهمدانية فكاد الناس يقتل بعضهم بعضاً من الزحام فلمّا رأى ذلك أمر بردّها حتّى إذا خفّت الزحمة اخرجت وأغلق الباب فرموها حتّى ماتت ...[٢].
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى أصل المسألة فنقول منه سبحانه التوفيق والهداية:
أمّا الدفن فقد عرفت أنّ ظاهر كلام الأصحاب وجوبه، ولكن أكثر روايات هذا الباب وجميع ما روي من طرق العامّة تخلو منه، ومن هنا يشكل الحكم بوجوبه، لما ذكر في محلّه من أن تقييد المطلق بالمقيّد وإن كان من أوضح الجمع الدلالي، ولكن إذا وردت مطلقات كثيرة في محلّ الحاجة مع خلوّها من التقييد وورد التقييد في موارد قليلة يشكل القول بالتقييد بل قد يكون ذلك مظنّة للاستحباب أو أمر آخر إرشادي.
وأمّا الحكم بوجوب الحفر أيضاً فغير خال من الإشكال.
ولعلّ اختلاف الروايات من حيث مقدار الحفر دليل على استحبابه كما استندوا لاستحباب منزوحات البئر إلى اختلاف رواياتها من حيث المقدار، فراجع.
ولذا قال شيخنا الشهيد (قدس سره) في «المسالك» بعد نقل كلام المحقّق (قدس سره): «ظاهره أنّ
[١]. المغني، ابن قدامة ٨٣: ١٠.
[٢]. وسائل الشيعة ١٠٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٤، الحديث ٥ ..