أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٩ - حكم الإقرار المبهم بما يوجب الحد
وأمّا رواية أنس فمع قطع النظر عن الكلام في سندها، أجنبيّ عمّا نحن فيه، فإنّها ناظرة إلى صدور التوبة من الرجل، وكفاية الصلاة لهذا الأمر إمّا مطلقاً أو لكونها غالباً مع التوبة.
الفرع الثالث: بقي كلام في قول ابن إدريس وهو تحديد الضرب من جانب القلّة بالثمانين، ومن جانب الكثرة بالمائة، ولكن ظاهر المشهور عدم تقييده من الجانبين وإن كان عدم التحديد من جانب الكثرة بعيداً جدّاً، والظاهر أنّ دليل التحديد هو الأخذ بظاهر الإقرار وكون أقلّ الحدود ثمانين وأكثرها مائة.
وفيه أوّلًا: أنّه يوجد الأقلّ من ثمانين وهو حدّ القيادة وهو خمسة وسبعون وقد ادّعي الإجماع عليه، بل يوجد الأكثر من المائة وهو حدّ من زنى في زمان أو مكان محترم، فإنّ الحاكم يزيد على المائة بما يراه مصلحة.
وثانياً: يمكن إرادة التعزير من الحدّ فيكون أقلّ منه بمراتب، وقد أورد عليه بأنّ ظاهر كلمة الحدّ وهو الحدود المعروفة المقابلة بالتعزيرات، مضافاً إلى أنّ تعيين مقدار التعزير إنّما هو بيد الحاكم الشرعي لا بيد المجرم.
اللهمّ إلا أن يقال: منعه عن الضرب من دون أن يصل الأمر إلى أحد الحدود المعروفة دليل على إرادته التعزير من الحدّ، وكونه بيد الحاكم إنّما هو في موارد علم الحاكم به لا في مثل المقام الذي هو مجمل.
وهنا قول رابع في المسألة: وهو ما ذكره ثاني الشهيدين في «الروضة» بقوله: «ولو قيل: بأنّه مع الإقرار مرّة لا يبلغ الخمسة والسبعين في طرف الزيادة وفي طرف النقيصة يقتصر الحاكم على ما يراه كان حسناً»[١].
وكان دليله هو كون أقلّ الحدود وهو حدّ القيادة مع ثبوته بالإقرار بمرّة
[١]. الروضة البهية ١٣٤: ٩ ..