أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٤ - حكم البينة على الزنا
عليهم حدّ الفرية والقذف، وكلاهما مطلقان يشملان كلّ ما ليس فيه أربعة شهداء من الرجال أو من بحكمهم من النساء.
وأمّا النصّ، فهو إشارة إلى ما رواه عبّاد البصري، قال: سألت أبا جعفر (ع) عن ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا، وقالوا: الآن نأتي بالرابع، قال:
«يجلدون حدّ القاذف ثمانين جلدة كلّ رجل منهم»
[١].
وما رواه محمّد بن قيس، عن أبى جعفر (ع) قال:
«قال أمير المؤمنين (ع): لا أكون أوّل الشهود الأربعة أخشى الروعة أن ينكل بعضهم فأجلد»
[٢].
وما رواه السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (ع) في ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا، فقال علي (ع):
«أين الرابع
؟» قالوا: الآن يجيء، فقال علي (ع):
«حدّوهم، فليس في الحدود نظر ساعة»
[٣].
وعلى كلّ حالٍ الحكم عامّ يشهد جميع الموارد التي لا يبلغ حدّ النصاب في إثبات الزنا من دون فرق.
نعم، يستثنى من ذلك ما إذا كثرت الشهود بحيث حصل العلم للقاضي بوقوع المعصية، مثل ما إذا شهدت ثمان نسوة أو أكثر وحصل من قولهنّ العلم، بناءً على حجّية علم القاضي في أمثال المقام، فسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى.
ويدلّ عليه أيضاً ما رواه حريز، عن أبي عبدالله (ع) قال:
«القاذف يجلد ثمانين جلدة ولا تقبل له شهادة أبداً ... فإن شهد له ثلاثة وأبى واحد، يجلد الثلاثة ولا تقبل شهادتهم»
[٤].
[١]. وسائل الشيعة ٩٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٢، الحديث ٩.
[٢]. وسائل الشيعة ٩٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٢، الحديث ١١.
[٣]. وسائل الشيعة ٩٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٢، الحديث ٨.
[٤]. وسائل الشيعة ١٧٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ٢، الحديث ٥ ..