أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦ - الأمر الثاني اهتمام الشارع بإجراء الحدود
إبراهيم (ع) ... قال:
«ليس يحييها بالقطر، ولكن يبعث الله رجالًا فيحيون العدل فتحيى الأرض لإحياء العدل»
، «لإقامة الحدّ فيه أنفع في الأرض من القطر أربعين صباحاً»
[١].
٣ ورد في الحديث القدسي:
«يا محمّد من عطّل حدّاً من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادتي»
[٢].
٤ وفي حديث آخر رواه السكوني عن الصادق (ع) عن علي (ع):
«ليس في الحدود نظر ساعة»
[٣].
ولذا لا تقبل الشفاعة فيها أيضاً، ففي حديث معتبر عن الباقر (ع) أنّه قال:
«كان لُامّ سلمة زوج النبي (ص) أمة فسرقت من قوم، فأتى بها النبي (ص) فكلّمته امّ سلمة فيها، قال النبي (ص): يا امّ سلمة هذا حدّ من حدود الله لا يضيّع، فقطعها رسول الله (ص)»[٤]
. وكأنّ الوجه في كون إجراء حدّ واحد
«أنفع» و «أفضل» و «أزكى من مطر أربعين يوماً»
، هو أنّ سلامة المجتمع والأمن والأمان فيه أصل كلّ شيء، ولا ينفع شيء من الأمطار والخصب والفوائد الاقتصادية بدونه، بل لا يكون هناك منافع اقتصادية مع عدمه، ومن الواضح أنّه لا يحصل الأمن والسلام بدون إجراء
[١]. وسائل الشيعة ١٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود والتعزيرات، الباب ١، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ١٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود والتعزيرات، الباب ١، الحديث ٦.
[٣]. وسائل الشيعة ٤٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود والتعزيرات، الباب ٢٥، الحديث ١.
[٤]. وسائل الشيعة ٤٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود والتعزيرات، الباب ٢٠، الحديث ١ ..