أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - الشرط الرابع الاختيار
واخرى ما ورد في خبر طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (ع) قال:
«إذا اغتصب الرجل أمة فاقتضها فعليه عشر قيمتها، وإن كانت حرّة فعليه الصداق»
[١].
وضعف سنده بطلحة بن زيد منجبر بعمل المشهور.
واستدلّ أيضاً بما رواه زرارة عن أبي جعفر (ع) قال:
«إذا نعى الرجل أهله أو أخبروها أنّه قد طلقها فاعتدت ثمّ تزوّجت فجاء زوجها الأوّل فإنّ الأوّل أحقّ بها من هذا الأخير ... ولها المهر بما استحلّ من فرجها»
[٢].
والتعبير باستحلال الفرج وإن كان لا يناسب ما نحن فيه، فإنّه لم يستحلّ فرجها إلا أنّه يمكن الاستدلال به لما نحن بصدده بالأولوية، فتأمّل.
ويدلّ عليه أيضاً ما رواه محمّد بن مسلم، قال: سمعت أبا جعفر، وأبا عبدالله (ع) يقولان:
«بينما الحسن بن علي في مجلس أمير المؤمنين (ع)
... في امرأة جامعها زوجها، فلمّا قام عنها قامت بحموته فوقعت على جارية بكر فساحقتها فوقعت النطفة فيها فحملت ... يعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أوّل وهلة، لأنّ الولد لا يخرج منها حتّى تشقّ فتذهب عذرتها»[٣]. والحديث طويل نقلنا منه محلّ الحاجة.
وقد يؤيّد ذلك بمفهوم قوله (ع):
«لا مهر لبغيّ
»، فإنّه إذا كان البغيّ لا مهر له فغير البغيّ لها المهر.
وفي بعض ما ذكر وإن كان إشكالًا، إلا أنّ المجموع كافٍ لإثبات المقصود فما عن «المبسوط» و «الخلاف» من عدم المهر لها لأصالة البراءة، ولأنّه لا مهر
[١]. وسائل الشيعة ٣٠٤: ٢١، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٤٥، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٤٤٧: ٢٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٦، الحديث ٦.
[٣]. وسائل الشيعة ١٦٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السحق والقيادة، الباب ٣، الحديث ١ ..