أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣ - الجلد والتغريب والجز
الخامس: الجلد والتغريب والجزّ، وهي حدّ البكر، وهو الذي تزوّج ولم يدخل بها على الأقرب.
الجلد والتغريب والجزّ
أقول: قال صاحب «الرياض» بعد بيان حكم الحلق وجلد مائة والتغريب والنفي عن البلد سنة: «بلا خلاف أجده في الجملة، بل عليه الإجماع في «المسالك» و «الغنية»»، وبعد الإشارة إلى الروايتين الآتيتين قال: «وليس فيهما ككثير من النصوص ذكر الخبر، كما هنا وفي «الشرائع» و «القواعد» و «الإرشاد» و «التحرير» وعن «النهاية» و «المراسم» و ... بل فيها ذكر الجلد والتغريب خاصّة ولعلّه لذا لم يذكره من القدماء جماعة كالصدوق والعماني والإسكافي والشيخ في «المبسوط» و «الخلاف» وابن زهرة، ولكنّ الأوّل أشهر بل لم ينقل الخلاف فيه كثير»[١].
وقال شيخ الطائفة (قدس سره) في «الخلاف»: «إذا زنا البكر جلد مائة وغُرِّبَ عامّاً، كلّ واحد منهما حدّ إن كان ذكراً، وإن كان انثى لم يكن عليها تغريب، وبه قال مالك. وقال قوم: هما سواء، ذهب إليه الأوزاعي، والثوري، وابن أبي ليلى، وأحمد والشافعي. وقال أبو حنيفة: الحدّ هو الجلد فقط، والتغريب ليس بحدّ وإنّما هو تعزير إلى اجتهاد الإمام، وليس بمقدّر، فإنْ رأى الحبس فعل، وإنْ رأى التغريب إلى بلد آخر فعل، من غير تقدير. وسواء كان ذكراً أو انثى»[٢].
[١]. رياض المسائل ٤٥٦: ١٣.
[٢]. الخلاف ٣٦٨: ٥، المسألة ٣ ..