أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٧ - الثاني أن يكون الإقرار أربعا
ثمّ استدلّوا برواية ماعز حيث نقلها البيهقي في «سننه»، روى في «السنن» عن ابن عباس: إنّ ماعزاً لمّا أتى النبي (ص) (واعترف بالزنا) قال له:
«ويحك لعلّك قبلت أو غمزت أو نظرت»
، فقال: لا، فقال له النبى (ص):
«فعلت كذا وكذا لا يكني؟»
قال: نعم، فعند ذلك أمر برجمه[١].
وفي رواية اخرى عن أبي هريرة: أنّ ماعز بن مالك جاء إلى النبي (ص) فقال: يا رسول الله إنّي قد زنيت إلى أن قال:
«وتدري ما الزنى
؟» قال: نعم، أتيت منها حراماً ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا، قال:
«ما تريد إلى هذا القول؟»
قال: اريد أن تطهرني، قال: فقال رسول الله (ص):
«أدخلت ذلك منك فى ذلك منها كما يغيب الميل في المكحلة والعصا في الشيء
»، أو قال:
«الرشا في البئر؟»
قال: نعم، يارسول الله، فأمر برجمه.[٢]
وفي ذيل الرواية ما يدلّ على رجلين عابا على ماعز ما فعل وقالا: قد ستر الله عليه ولكن لم يرض إلا أن يرجم كما يرجم الكلب، ثمّ سارا عند رسول الله (ص) حتّى بلغا إلى جيفة فأمرهما رسول الله (ص) بأكل الجيفة فتعجبا منه، فقال:
«ما نلتما من أخيكما (يعني ماعزاً) آنفاً شرّ من هذا»
ثمّ قال:
«والذي نفسي بيده أنّه الآن لفي أنهار الجنّة يتقمس فيها»
أي ينغمس فيها[٣].
ويظهر من ذيلها أنّ إجراء الحدود يوجب طهارة صاحبها عن الذنب ويكون من أهل الجنّة.
الثاني: أن يكون الإقرار أربعاً
يجب أن يكون الإقرار أربعاً، قال الشيخ (قدس سره) في «الخلاف» في كتاب الحدود:
[١]. السنن الكبرى، البيهقي ٢٢٦: ٨.
[٢]. مسند أبى يعلى ٥٢٤: ١٠؛ ر. ك: تفسير ابن كثير ٢٣٠: ٤.
[٣]. السنن الكبرى، البيهقي ٢٢٧: ٨ ..