أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥ - ما يخرج عن حكم الزنا
أوّل ما بدأ قوم لوط بوطء النساء في أدبارهن ثمّ صاروا إلى ذلك في الرجال»[١].
ومن هنا يعلم سرّ ما في فتوى فقهائنا الإمامية رضوان الله تعالى عليهم من الكراهة الشديدة في إتيان النساء في أدبارهن، لأنّ في ذلك خروجاً من السنن الطبيعية واقتحاماً في جوادّ المضلّة التي ستوصل سالكها إلى دار البوار.
هذا، ولكن قد ذكرنا في الاصول، أنّ مجرّد استعمال لفظ في معنى لا دلالة له على كونه حقيقة فيه، إلا أن يطرد ذلك من دون قرينة، فالاستدلال بالآية غير كافٍ.
اللهمّ إلا أن يقال: تعلم بأنّ هذا الاستعمال غير مبنيّ على قرينة، فتأمّل.
وأمّا الاستدلال بقول أهل اللغة بأنّ الزنا هو الإدخال في الفرج، والفرج له معنى عامّ، فهو حقّ لو اجتمعت فيه شرائط الرجوع إلى أهل الخبرة، ولكن مع ذلك يمكن دعوى انصراف عنوان الزنا إلى خصوص الإدخال في القُبل إلا مع قيام قرينة على العموم.
وقد يقال هناك عناوين اخرى غير عنوان الزنا واردة في روايات هذا الباب تشمل القُبل والأدبار مثل عنوان «الفجور» و «إصابة الفاحشة» و «المجامعة» و «المواقعة» و «الإتيان» الواردة في روايات لزوم الحدّ من الرجم أو الجلد ولازمها عدم الفرق بين القُبل والدُبر[٢].
قلت: قد ورد
«الفجور»
و
«الإتيان
» في ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (ع):
«في الذي يأتي وليدة امرأته بغير إذنها، عليه مثل ما على الزاني يجلد مائة جلدة ... فإن فجر بامرأة حرّة وله امرأة حرّة فإنّ عليه الرجم»
[٣].
[١]. المغني، ابن قدامة ١٥١: ١٠.
[٢]. لاحظ: مباني تكملة المنهاج ١٦٧: ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٧١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢، الحديث ٩ ..