أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١١ - شرائط الشهادة على الزنا
وإذ قد عرفت ذلك، نرجع إلى كلمات الأعلام (قدس سرهم).
قال صاحب «المسالك»: «لما كان الزنا قد يطلق على ما دون الجماع فيقال: زنت العين وزنت الاذن وزنى الفرج، والجماع يطلق على غير الوطء لغةً، وكان الأمر في الحدود سيّما الرجم مبنيّاً على الاحتياط التامّ ويدرأ بالشبهة، فلابدّ في قبول الشهادة به من التصريح بالمشاهدة لوقوع الفعل على وجه لا ريب فيه بأن يشهدوا بمعاينة الإيلاج»[١].
وقال صاحب «كشف اللثام»: «ويشترط في الثبوت بالبيّنة امور ثلاثة:
الأوّل: أن يشهد بالمعاينة للإيلاج كالميل في المكحلة إلى أن قال فإنّ الشهادة إنّما تسمع بما عوين أو سمع ولا معنى للزنا حقيقة إلا ذلك، فلا تسمع الشهادة إلا إذا عوين كذلك، وربّما اطلق على غيره من التفخيذ ونحوه، فلو لم يصرّح الشهود به لم تكن الشهادة نصّاً في الموجب للحدّ»[٢].
وأنت خبير بأنّ بعض هذه الأدلّة ناظرة إلى المقام الأوّل وبعضها ناظرة إلى الثاني، فقد وقع الخلط بينهما.
وكيف كان فقد استدلّ على المطلوب بامور:
منها: الروايات الدالّة على الشهادة على الإيلاج والإخراج.
١ ما رواه الحلبي[٣].
٢ ما رواه أبو بصير عن أبي عبدالله (ع)[٤].
٣ ومثلهما ما رواه محمّد بن قيس عن الباقر (ع)[٥].
[١]. مسالك الأفهام ٣٥٢: ١٤.
[٢]. كشف اللثام ٤٢٤: ١٠.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ٩٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٢، الحديث ١.
[٤]. راجع: وسائل الشيعة ٩٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٢، الحديث ٤.
[٥]. راجع: وسائل الشيعة ٩٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٢، الحديث ٢ ..